وقال عن المهاجرين: { أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } (الحشر:8) مع أن هذا الوصف عام ليس خاصًا بهم فالله سبحانه يقول: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } (الحجرات:15) .
وإذا سلمنا بأن هذا اللفظ يمنع من دخول أحد من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مع هؤلاء الأربعة فكيف إذن ادخلوا تسعة آخرين معهم لم يكونوا موجودين أصلًا عندما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - طبقًا لما يروى- قوله ودعا دعاءه ذلك ؟!
فإن قالوا: لوجود أدلة أخرى على ذلك قلنا: الأدلة كلها تدل على أن أزواجه هن خصوص أهل بيته. علمًا أن الأدلة التي احتجوا بها لإدخال أولئك التسعة ليس فيها دليل واحد من القرآن، إنما هي روايات صاغوها، وأقاويل وضعوها ليس إلا.
لنا لا علينا
وزيادة على ذلك نقول: لو تمعنت في الأمر قليلًا لوجدت الحديث حجة لنا لا علينا: إذ هو قرينة واضحة على أن المقصود بالآية أزواجه دون سواهن ، فلو كانت نازلة بخصوص (أصحاب الكساء) لما كان لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم معنى ، فما الداعي لذلك الدعاء والأمر محسوم من الأساس بدون دعائه ؟! وإذن فدعاء النبي طلب من الله أن يشمل بكرامته من دعا لهم شفقةً منه أن لا يكون حكم الآية عامًا فيشملهم لأنه نزل في معرض الخطاب لأزواجه. ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقطع بدخولهم في حكمها أو كان مطمئنا إلى ذلك لما دعا لهم.
مجيء اللفظ بصيغة العموم والمراد به الخصوص
إن مجيء اللفظ عاما في صيغته والمراد به خصوص معناه معروف في لغة العرب إذا احتفت به قرائن توجب أو ترجح حمله على ذلك . والقرينة إما حالية أو لفظية .