ولا يلزم من هذا عدم شمول لفظ (أهل البيت) للأقارب مطلقًا ، فإن اللفظ يتسع ويتجوز به ليطلق على غير الأزواج وسكنة البيت . لكن هذا شيء ، وكون الآية نازلة في حق من ؟ شيء آخر.
والاضطراب الذي وقع فيه الكثيرون سببه الخلط بين الأمرين، فإن هذا يؤدي بهم إلى أن يقولوا: بما أن لفظ (أهل البيت) لغة يشمل الأقارب إذن الآية نازلة بحق الجميع ، دون الالتفات إلى القرائن الصارفة ، ومنها حديث (الكساء) ، فلو فهم رسول الله من الآية ما فهموا لما احتاج إلى أن يدعو لأولئك أولًا ، ولما صرف زوجته أم سلمة عن الدخول معهم ثانيًا.
هذا كله على فرض التسليم بصحة الرواية.
أما قصر الآية على الأربعة المذكورين ، وإخراج أمهات المؤمنين من حكمها فدعوى عارية عن الدليل . والإصرار عليها لجاجة سمجة لا تليق بمسلم عاقل زكي .
الخلاصة
وهكذا سقط السند اللغوي لإمكانية تفسير الآية ( بالعصمة ) عمومًا فضلًا عن عصمة أشخاص بعينهم ، فسقط الاحتجاج بالآية على ذلك الأساس.
الوجه الثاني: لزوم القول بعصمة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -
لقد تبين لنا بما لا يقبل الشك -بدليل الشرع واللغة والعرف والعقل وسبب النزول والسياق وغيرها من الأدلة التي قدمناها آنفًا- أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - داخلات في حكم الآية . ولا يحتاج الأمر إلى أكثر من قراءة الآيات في المصحف الشريف، وذلك في (سورة الأحزاب) [الآية 28 - 34] :