تضمنت هذه الآيات ذم من سجد لغير الله أو امتنع عن السجود لغير الله، كما تضمنت أوامر صريحة ومطلقة بالسجود لله تعالى وحده، فسجدة الفرقان خبر مقرون بذم من أُمر بالسجود فلم يسجد، وكذلك سجدة النمل (1) [322] )، وقرأ أبو جعفر (ت 130 هـ) والكسائي (ت 189 هـ) ويعقوب (ت 205 هـ) في رواية رُويس (ت 238 هـ) {أَلَّا يَسْجُدُوا} بتخفيف اللام على الأمر والمعنى ألا يا هؤلا اسجدو (2) [323] )، وفي فصلت نهي وأمر صريحان: نهى عن السجود للشمس والقمر، وأمر بتخصيص السجود لله وحده، والنجم أمر صريح (3) [324] )، والانشقاق تعجب يقتضي الأمر بالسجود (4) [325] )، ولهذا شرع سجود التلاوة في المواضع الخمسة (5) [326] ) - على اختلاف بين الفقهاء في بعضها - امتثالا لأمر الله ومخالفة للكافرين.
وبناء على ما تقرر في أول البحث أن الأصل حمل الألفاظ على حقائقها الشرعية فإن المراد بالسجود في المواضع الخمسة هو السجود على الوجه، لكن اختلف المفسرون في بعضها، حيث حُمل بعضها على الصلاة، والبعض الآخر على الخضوع، وسألقي الضوء على كل موضع على حدة فيما يلي: