جمعت هذه الآيات بين صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده وصلاته في الجماعة، والمعنى: (( يراك وحدك ويراك في الجماعة، وهذا قول الأكثرين ) ) (1) [213] )، (( وهذا يجمع معنى العناية بالمسلمين تبعا للعناية برسولهم، فهذا من بركته - صلى الله عليه وسلم -، وقد جمعها هذا التركيب العجيب الإيجاز ) ) (2) [214] )، فمعنى {فِي السَّاجِدِينَ} : (( أي في أهل الصلاة، أي صلاتك مع المصلين ) ) (3) [215] ) وقال بعضهم: معنى قوله تعالى {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} : أي تقلبك في صلاتك حين قيامك وحين ركوعك وسجودك، فالمقصود بالساجدين هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - (4) [216] )، فهو من إطلاق الجمع وإرادة به المفرد، والمعنيان متقاربان، وكلاهما مروي عن ابن عباس (ت 68 هـ) رضي الله عنهما (5) [217] )، إلا أن الأشمل هو القول الأول، ولذلك اختاره ابن جرير الطبري (ت 310 هـ) فقال رحمه الله: (( وأولى الأقوال في ذلك بتأويله قول من قال: تأويله: ويرى {تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} في صلاتهم معك، حين تقوم معهم وتركع وتسجد، لأن ذلك هو الظاهر من معناه ) ) (6) [218] ) فالمقصود بالسجود في الآية الصلاة، غير أنه اختُلف في المراد بالساجدين بالتحديد، فمنهم من قال: هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومنه من قال: عنى به أهل الصلاة من المؤمنين، وثمة أقوال أخرى في بيان المراد منهم، فقيل: جميع المؤمنين، وقيل جميع الناس، وقيل الأنبياء، وكلها أقوال أجنبية عن ألفاظ الآية المتضمنة بعض هيئات الصلاة (7) [219] ).
وتفسير مجاهد (ت 104 هـ) لهذه الآية نحو قول الجمهور، حيث قال رحمه الله: