المراد بالقرية عند الجمهور مدينة بيت المقدس، وهي المذكورة في قوله تعالى {يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} (المائدة/21) ، فمكنهم الله من دخولها بعد خروجهم من التيه بقيادة يوشع بن نون عليه السلام، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا حطة شكرا لله وتواضعا (1) [132] ). و {الْبَابَ} أحد أبواب بيت المقدس (2) [133] ).
{وَقُولُوا حِطَّةٌ} : الصحيح أنهم أمروا أن يقولوا هذه الكلمة بحروفها لقول الرسول- صلى الله عليه وسلم: (( قيل لبني اسرائيل {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} ، فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا حبة في شعيرة ) ) (3) [134] )، ولهذا استنبط العلماء منه: (( أن الأقوال المنصوصة إذا تعبد بلفظها لا يجوز تغييرها ) ) (4) [135] )، وتفسير {حِطَّةٌ} : اللهم حط عنا ذنوبنا (5) [136] ) أمروا به في سجودهم، أي ادخلوا الباب سجدا قائلين في سجودكم حطة، فقدم وأخر في سورتي البقرة والأعراف في لفظتي {سُجَّدًا} {حِطَّةٌ} ليُحرز المجموع أن المراد بهذا القول أن يكون في حال السجود لا قبله ولا بعده (6) [137] )، وقد اختلف العلماء في معنى {سُجَّدًا} فمنهم من حمل السجود على المعنى اللغوي وهو الخضوع والتواضع حسب (7) [138] )، وهذا القول لا ينسجم مع نص الحديث السابق الذي يدل على أنهم خالفوا الهيئة المطلوبة، ودخلوا يزحفون على أستاههم.
ومنهم من حمله على معناه الشرعي، وهو وضع الجباه بالأرض (8) [139] )، وهو متعذِّر، إلا على ضرب من التكلف (9) [140] ).