وفيها إخبار أن الله يعلمُ ما سيقعُ في المستقبل.
وفي سورة المزمل [20] :
{عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ}
{عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى}
وفيهما إخبار بأن الله عَلِم ويعلَمُ ما سيقعُ في المستقبل. ذلك لأن الزمانَ مِن خَلْق الله، يخضع له المخلوق، وهو الإنسانُ وغيره من المخلوقات، ولا يخضعُ له الخالقُ سبحانه وتعالى، فإن قدرته وعلمه يتجاوزان الزمان الذي هو من خلقه، والخالق لا يخضعُ لما خَلَق.
وقد رأيتَ، وقرأتَ، وسمعتَ الأدلةَ التي ذكرتُها لك من القرآن الكريم، وكلها أدلةٌ منطقيةٌ، وقرائن لفظية، ووقائع تاريخية صادقة، تدلُّ على عِلْم الله المستقبلي بكلِّ شيء، كما يعلمُ الماضي والحاضر:
{وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282]
فَعِلْمُه تعالى يشملُ كلَّ شيء في كلِّ زمان ومكان. وصيغة {عليم} صفة مشبهة تدلُّ على الثبوت، والدوام، والاستقرار في كل زمان ومكان.
وفي سورة يس [76] :
{فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}
بصيغة المضارع، فالله يعلمُ ما نسرُّ وما نعلن في الماضي والحاضر، والمستقبل.
وفي سورة التوبة [78] :
{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}
بصيغة الجمع؛ ليشمل غيب الحاضر، والماضي، والمستقبل، فإذا دخلت {قد} على المضارع، وكان الإخبار عن الله تعالى، فهي حرف تحقيق كما في سورة الحجر [97] :
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}
وفي سور النحل [103] :
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}
واللام الداخلة على {قد} موطئة للقسم تؤكد التحقيق.
وفي سورة الأنعام [33] :
{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ}
وما أكثر الآيات القرآنية الدَّالة على ما ذكرتُ، وفي هذا القدر كفاية.