بالٍ من القبر، وضرب به مثلًا وقال للرسول - صلى الله عليه وسلم: من يحيي هذه وهي رميم؟ أأنت تزعم أنها تعود إنسانًا سويًا؟ قال له - صلى الله عليه وسلم: «نعم سيعيدك ويدخلك جهنم» [1] . وقد ماتَ كافرًا في أُحُد على يد النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أصرَّ وأقسم أن يقتل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم - صلى الله عليه وسلم: «خلّوا سبيله إليّ» . وبارزه فقتله. وفيه نزلت آية يس [78] :
{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}
وإخبار جبريل عليه السلام أن أبَّي بن خلف سيموتُ كافرًا هو وحي بأمر الله تعالى ومنه، وهذا يدلُّ على عِلْم الله بما سيقع في المستقبل.
وفي سورة الفتح [11] :
{سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} [الفتح: 11]
وهذا إخبارٌ منه سبحانه وتعالى بما سيقوله المخلَّفون من الأعراب، المتقاعسون عن الجهاد، وقد قالوه بعد ذلك، مما يدلُّ على علم الله تعالى بكل ما سيقع في المستقبل، ولذا انتهت الآية بقوله تعالى:
{بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}
وفي سورة الحج [68] :
{وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ}
وفي الآية إخبارٌ بأنَّ الله على علم بما يعمل وسيعمل الناس جميعًا، فصيغة المضارع {تعملون} تفيدُ الحاضر والمستقبل.
وفي آخر سورة لقمان [34] :
{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
في هذا الآيات إخبارٌ من الله تعالى أن مفاتحَ الغيب في المستقبل بيده، يجهلها الخلق، وهو تعالى بها عليم خبير.
وفي الأنعام [59] :
{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ}
وفي سورة البقرة [235] :
{عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ}
(1) رواه ابن مردويه.