فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 490

السدي: لما أتى موسى عليه السلام البحر كناه أبا خالد وضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، فدخلت بنو إسرائيل وكان في البحر اثنا عشر طريقًا في كل طريق سبط [1]

قوله تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [سورة البقرة 2/ 50]

50 -764 - حدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوحى الله جل وعز إلى موسى عليه السلام أن أسر بعبادي ليلًا إنكم متبعون. قال: فسرى موسى ببني إسرائيل ليلًا، فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث، وكان موسى في ستمائة ألف، فلما عاينهم فرعون قال: {إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ = 54 وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ = 55 وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ = 56} [سورة الشعراء 26/ 54 - 56] ، فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا، فإذا هم برَهْج [2] دوابّ فرعون، فقالوا: يا موسى، أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا! هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا [3] بمن معه. قال {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [سورة الأعراف 7/ 129] ، قال: فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، وأوحى إلى البحر: أن اسمع لموسى وأطع إذا ضربك. قال: فبات البحر له أفكل [4] - يعني له رعدة - لا يدرى من أيّ جوانبه يضربه. قال: فقال يوشع لموسى: بماذا أمرت؟ قال: أمرت أن أضرب البحر. قال: فاضربه. قال: فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، كل طريق كالطود العظيم، فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه. فلما أخذوا في الطريق، قال بعضهم لبعض: ما لنا لا نرى أصحابنا؟ قالوا لموسى: أين أصحابنا لا نراهم؟ قال: سيروا! فإنهم على طريق مثل طريقكم. قالوا: لا نرضى حتى نراهم.

51 -قال سفيان، قال عمار الدهني [5] : قال موسى عليه السلام: اللهمّ أعني على أخلاقهم السيئة. قال: فأوحى الله إليه: أن قل بعصاك هكذا، وأومأ بيده يديرها على البحر. قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا، فصار فيها كُوًى؛ ينظر بعضهم إلى بعض.

(1) تفسير الطبري (1/ 275) - تفسير الدر المنثور (6/ 294) - تفسير ابن كثير (3/ 337)

(2) الرهج: الغبار. النهاية (2/ 281) .

(3) أي دنونا منه. انظر النهاية (2/ 283) .

(4) أي الرعدة من برد أو خوف. النهاية (1/ 56) .

(5) عمار بن معاوية الدهني، أبو معاوية البجلي الكوفي، صدوق يتشيع التقريب (4833)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت