فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 490

عصاه بالنقمة. ولكن ذلك لا يقتضي أن يرد بأسه. أو يمنع عقابه عن القوم المصرين علي إجرامهم. المستمرين علي اقتراف المنكرات. وارتكاب السيئات. [1]

وقد ذكر الله تبارك وتعالى السبب الذي من أجله حرمت هذه الطيبات فقال: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا = 160 وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا = 161} [سورة النساء 4/ 160 - 161]

ففي الآية تعليل للعقوبات التي حلت بهم. فقد بينت هذه الآية الكريمة أن الله تعالي عاقب اليهود. بتحريم طيبات أحلت لهم. بسبب ظلم عظيم ارتكبوه. وجرائم خطيرة صدرت عنهم. وقد تكفلت الآيات السابقة واللاحقة بتفصيل هذا الظلم. الذي من أجله عاقبهم الله - عز وجل - في الدنيا والآخرة.

ومن ضروب هذا الظلم الذي ذكره الله - تعالي - في الآيات السابقة: نقضهم لمواثيقهم. وكفرهم بآيات الله. وقتلهم الأنبياء بغير حق. وقولهم علي مريم بهتانًا عظيمًا. وتفاخرهم بقتل عيسى عليه السلام في زعمهم. أما تلك العقوبات التي عاقبهم الله بها من أجل تلك الجرائم. والموبقات فبعضها دنيوي. أشار إليها القرآن الكريم بقوله: {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} وبعضها أخروي وهو ما سنشير اليه في الفصل القادم.

(1) تفسير ابن كثير ج:2 ص:186 بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت