الصفحة 57 من 90

والعيون هاجعة، وهذه الأيام التي ينادى فيها: ياخيل الله اركبي، وهذه الساعات التي تزرع الشيب في الرؤوس، هي نعمة الله عليك، وغراسك في الجنة: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) وهي مجوِّزاتك على الصراط، وهي مثقلات الميزان، وهي درجات الرضوان، فاشكر الله عليها كما تشكره على الفتوحات الجليلة، واعلم أن مثوبة الصبر فوق مثوبة الشكر.

من ربط جأش أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه قوله:"لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت"، وبهذه العزائم سبقونا وتركونا لا نطمع في اللحاق بالغبار، وامتدت خطاهم ونعوذ بالله من العِثار، ما استعمل الله في القيام بالحق إلا خير الخلق، وقد عرف ما جرى في سير الأوّلين، وفي أنباء النبيين، وأن الله - تعالى- حرض نبيه صلى الله عليه وسلم على أن يهتدي بهداهم، ويسلك سبيلهم، ويقتدي بأولي العزم منهم.

وما ابتلى الله -سبحانه- من عباده إلا مَن يعلم أنه يصبر، وأمور الدنيا ينسخ بعضها بعضًا وكأن ما قد كان لم يكن، ويذهب التعب ويبقى الأجر، وإنما يقظات العين كالحلم، وأهم الوصايا أن لا يحمل المولى همًا يضعف به جسمه، ويضر مزاجه، والأمة بنيان وهو - أبقاه الله تعالى- قاعدته، والله يثبت تلك القاعدة القائمة في نصرة الحق.

ومما يستحسن من وصايا الفرس:"إن نزل بك ما فيه حيلة فلا تعجز، وإن نزل بك ما ليس لك فيه حيلة -والعياذ بالله- فلا تجزع"، ورب واقع في أمر لو اشتغل عن حمل الهم به بالتدبير فيه مع مقدور الله لا نصرف همه، وما تشاؤون إلا أن يشاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت