بسم الله الرحمن الرحيم
إنه ليصعب على المرء أن يكتب في فضائل مصر ومزايا أهلها، ذاك أن هذا الموضوع بحر خضم لا يُدرك قعره، وأمر مهول لا يمكن ولا يستطاع، فكم لمصر وأهلها من فضائل ومزايا تند عن الحصر، وتخرج عن قدرة العادين، وكم لها من تاريخ في الإسلام عظيم، منذ أن وطئتها أقدام الأنبياء الطاهرين، والمرسلين المكرمين، لكن يصح لمثلي أن يغترف من البحر، ليأتي بشيء نَزْر، دلالةً للمستدلين، وعونًا للباحثين، وقيامًا بحق أهل مصر فهم أنساب لي وأصهار، فوالدتي -حفظها الله تعالى- مصرية، ووالدي قد أصهر إليهم مرارًا، وأم جدي عقيل مصرية، وأم زوجي مصرية، فالعلائق بمصر تحيط بي من كل جانب، وصِلاتي بأهلها قديمة، لذا فإني أكتب عنها بعواطفي ومشاعري وأبثها حبي وأشواقي.
قد ذكر الله تعالى مصر في أربعة مواضع في كتابه الكريم، وفي ذلك تشريف لها وتكريم، فقال جَلّ من قائل: (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته)
وقال سبحانه: (ادخُلوا مِصرَ إِن شاءَ اللَّهُ ءامِنينَ)
وقال أصدق القائلين: (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة)
وقال عز وجلّ قاصًا قول فرعون: (أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي)
-وذكرها سبحانه إشارة في مواضع عديدة تبلغ قرابة الثلاثين، وذلك نحو قوله تعالى: (وقال نسوة في المدينة) ، وقوله تعالى: (ودخل المدينة على حين غفله من أهلها)