الصفحة 42 من 44

والمقصود: ذكر هديه في علاج هذا المرض، وقد روي عنه فيه نوعان:

أحدهما - وهو أبلغهما - استخراجه وإبطاله، كما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سأل ربه سبحانه في ذلك، فَدُلَّ عليه، فاستخرجه من بئر، فكان في مشط ومشاطة، وجف طلعة ذكر [1] ، فلما استخرجه ذهب ما به، حتى كأنما أنشط من عقال [2] فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب، وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ.

والنوع الثاني: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر، فإن للسحر تأثيرًا في الطبيعة، وهيجان أخلاطها، وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضو، وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو، نفع جدًا.

وقد ذكر أبو عبيد في كتاب (غريب الحديث) له بإسناده، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم على رأسه بقرن حين طُبَّ [3] قال أبو عبيد: معنى طُبَّ: أي سحر.

وقد أشكل هذا على من قل علمه، وقال: ما للحجامة

(1) هو من تمام حديث عائشة المتقدم، والمشط معروف، والمشاطة: هي الشعر الذي يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه، والجف: وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذا قيده في الحديث بقوله (طلعة ذكر) .

(2) انظر (الفتح) 10/ 200.

(3) لا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت