الصفحة 39 من 44

تنشَّرت؟ فقال: (أَمَّا الله فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًا) [1] وروى الثعلبي في تفسيره، قال ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما: كان غلام من اليهود يخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدبَّت إليه اليهود، فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدة من أسنان مشطه، فأعطاها اليهود فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك رجل منهم يقال له (ابن أعصم) ثم دسها في بئر لبني زريق، يقال له ذروان، فمرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتثر شعر رأسه ولبث ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، وجعل يذوب، ولا يدري ما عراه، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما بال الرجل؟ قال: طُبَّ، قال: وما طُبْ؟ قال: سُحِرْ، قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: وبم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة، قال: وأين هو؟ قال: في جُفِّ طَلْعِة ذكر تحت راعوفةٍ في بئر ذروان، (و الجُفُّ) قشر الطلع، (والراعوفة) حجر في أسفل البئر ناتيء يقوم عليه الماتح، فانتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مذعورًا، وقال: (يا عائشة أما شعرتِ أن الله أخبرني بدائي) ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر، كأنه نقاعة الحناء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه، وإذا فيه وتر معقود فيه اثنا عشر عقدة مغروزة بالإبر، فأنزل الله تعالى السورتين، (الفلق والناس)

(1) ذكره ابن الجوزي في جامع المسانيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت