فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 232

بْنِ عَمْرٍو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» . [1]

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَمَا هُوَ يَوْمٌ فِي بَيْتِهَا وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقَةُ كَذَا وَكَذَا مِنَ التَّمْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَذَا وَكَذَا"قَالَ الرَّجُلُ: فَإِنَّ فُلَانًا تَعَدَّى عَلَيَّ فَأَخَذَ مِنِّي كَذَا وَكَذَا، فَازْدَادَ صَاعًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"فَكَيْفَ إِذَا سَعَى عَلَيْكُمْ مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أَشَدَّ مِنْ هَذَا التَّعَدِّي؟"، فَخَاضَ النَّاسُ وَبَهَرَهُمُ الْحَدِيثُ حَتَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ رَجُلًا غَائِبًا عِنْدَ إِبِلِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ، فَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقَّ فَكَيْفَ يَصْنَعُ؟ وَهُوَ عَنْكَ غَائِبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ لَمْ يُغَيِّبْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَدَّى الزَّكَاةَ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقَّ، فَأَخَذَ سِلَاحَهُ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ" [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ:"فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ"قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ:"قَاتِلْهُ"قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ:"فَأَنْتَ شَهِيدٌ"، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ:"هُوَ فِي النَّارِ" [3]

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُ مَنْ سُئِلَ مَالَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ أَنْ لَا يُعْطِيَهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُ فَيَقْتُلُ مُصِيبًا سَدِيدًا، أَوْ يُقْتَلُ بَرِيئًا شَهِيدًا، وَلَمْ يَخُصَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَالًا مِنْ مَالٍ. وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ عَمْرٍو - رضي الله عنهم - مَا - يَرَيَانِ السُّلْطَانَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرَ السُّلْطَانِ سَوَاءً - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [4]

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ وَبِحَضْرَةِ سَائِرِهِمْ - رضي الله عنهم - مْ - يُرِيدُ قِتَالَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَامِلَ أَخِيهِ مُعَاوِيَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ أَمَرَهُ بِقَبْضِ"الْوَهْطِ"وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ أَخْذَهُ مِنْهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَمَا كَانَ مُعَاوِيَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِيَأْخُذَ ظُلْمًا صُرَاحًا، لَكِنْ أَرَادَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ تَأَوَّلَهُ بِلَا شَكٍّ، وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَقٍّ، وَلَبِسَ السِّلَاحَ لِلْقِتَالِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم - مْ - وَهَكَذَا جَاءَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِهِمْ: أَنَّ الْخَارِجَةَ عَلَى الْإِمَامِ إذَا

(1) - صحيح مسلم (1/ 124) 226 - (141)

(تيسروا للقتال) معناه تأهبوا وتهيئوا (خالد بن العاص) الفصيح في العاصي إثبات الياء ويجوز حذفها وهو الذي يستعمله معظم المحدثين أو كلهم]

(2) - المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (5/ 290) (15) (خز) 2336 صحيح لغيره

(3) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 68) (140) ,

(4) - المحلى بالآثار (12/ 285)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت