بل الواقع يشهد أن قيادات النصارى في حروبهم، وعند غلبتهم على مخالفيهم من أشرس الناس دموية وقتلا وسفكا للدماء، ويكفي في ذلك ما فعلوه في بيت المقدس في حروبهم الصليبية، وما يفعلونه الآن بالدولة العراقية عندما يقتلون مئات الآلاف تحت مسمى الحرية، وما فعلوه في البوسنة والهرسك، وما يتعاونون فيه مع الدولة اليهودية على سرقة دولة بكاملها، وقتل شعبها الأعزل في البلاد الفلسطينية، وأين المحبة والله محبة في سب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به في وسائل إعلام الدول الأوربية.
بل إن الذي قال: لا تقاوموا الشر، ومن لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر، هو الذي ناقض نفسه، وقال قبل ذلك مباشرة في الكتاب المقدس:
(21 «قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُل، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الحُكْمِ. 22 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُل مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلًا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ المَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ) .
الكتاب المقدس متى 5:21 - 22
ومن ثم فإن الذي يدل عليه العقل والمنطق ثبوت حب الله المقيد، وانتفاء الحب المطلق، ويصح أن ندعو لأعدائنا بالهداية إلى ما يحبه الله ويرضاه، لأنهم قوم لا يعلمون، وتلك هي الأدعية الثابتة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لا أن نطالب أنفسنا بحب أعداء الله، وأن نمرغ أنوفنا ليلطموا وجوهنا إذلالا لهم تحت مسمى الله محبة، فهذا يناقض العقل والفطرة والعدل والحكمة.