ثم قال يوسف معبرا عن حيرته في فهمه لأسماء الله عند المسلمين ومشكلة تعيينها: (طالما أنَّهُ لا توجد قائمة واضحة ومتكاملة بأسماء الله الحسنى في القرآن أو في أحاديث نبي الإسلام، فإن علماء المسلمين يتبعون المنهج الاستقرائي في البحث عن هذه الأسماء في القرآن والسنَّة النبوية الصحيحة. وتواجه الباحثين عن أسماء الله الحسنى عدة أسئلة صعبة نذكر منها: هل تعتبر الأسماء التوقيفية من الأسماء الحسنى، وبالتالي هل يمكن إطلاق اسم على الله لم يرد في القرآن والسنة؟ مثل أسماء الشّارع أو المشّرع والمنزِّل والموحي والمُرسل؟! هل يمكن اشتقاق أسماء الله من أفعاله المعروفة، كأسماء المعز والمذل والقابض والباسط؟ هل يمكن إعطاء اسم لله بشكل مطلق، مع أن هذا الاسم مضافُ أو مضافٌ إليه أو مقيد في القرآن، مثل اسم الفاضل من ذو الفضل، والرفيع من رفيع الدرجات، والطويل من ذو الطول، والجليل من ذو الجلال، والمالك من مالك الملك؟ وهل الأسماء المطلقة في القرآن هي فقط أسماء الله الحُسنى، ولا يجوز بالتالي اشتقاق أو استشفاف أي اسم آخر له، من خلال معرفة إرادة الله في القرآن، أو من خلال أعماله وأقواله وأوامره ووصاياه وتعاليمه وشرائعه، مثل أسماء الفادي والعادل والمحب والمخلِّص والعجيب؟) [1] .
ثم يتابع قائلا: (يحتاج دارس أسماء الله الحسنى في الإسلام إلى العودة إلى القوائم المختلفة المتوفرة لدينا، وذلك من أجل الحصول على إجابات واضحة لهذه الأسئلة، وبالرجوع إلى هذه القوائم نُلاحظ ما يلي: -
أن خمسة من قوائم أسماء الله تحتوي على أسماءٍ مشتقة من أفعاله، أو من صفاتٍ مقيّدة بكلمات أخرى، في حين حرص الشيخ محمود جودة وحده على استخدام أسماء مطلقه لله في القرآن والحديث، وحصل بالتالي على سبعة عشر اسمًا لله لم يستخدمها غيره من علماء المسلمين .
(1) ... انظر الموقع السابق .