وأميل إلى تفسيرها بما فسرها به الشوكانى - حسبما سبق - بأنها السنة التي هي طريقة الإسلام ومن شعائره وخصائصه كما جاء في فقه الحنفيين.
وإذ قد استبان مما تقدم أن ختان البنات ـ المسئول عنه ـ من فطرة الإسلام وطريقته علي الوجه الذى بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لا يصح أن يترك توجيهه وتعليمه إلي قول غيره ولو كان طبيبًا، لأن الطب علم والعلم متطور وتتحرك نظرته ونظرياته دائمًا ولذلك نجد أن قول الأطباء في هذا الأمر مختلف.
ـ فمنهم من يرى ترك ختان النساء، وآخرون يرون ختانهن، لأن هذا يهذب كثيرًا من إثارة الجنس لاسيما في سن المراهقة التي هي أخطر مراحل حياة الفتاة، ولعل تعبير بعض روايات الحديث الشريف في ختان النساء بأنه مكرمة يهدينا إلي أن فيه الصون، وأنه طريق للعفة فوق أنه يقطع تلك الإفرازات الدهنية التي تؤدي إلي التهابات مجرى البول وموضع التناسل، والتعرض بذلك للأمراض الخبيثة، خلاصة هذا ما قاله الأطباء المؤيدون لختان النساء وأضافوا أن الفتاة التي تعرض عن الختان تنشأ من صغرها وفي مراهقتها حادة المزاج سيئة الطبع، وهذا أمر قد يصوره لنا ما صرنا إليه في عصرنا من تداخل وتزاحم بل وتلاحم بين الرجال والنساء في مجالات الملاصقة والزحام التي لا تخفى علي أحد، فلو لم تقم الفتاة بالاختتان لتعرضت لمثيرات عديدة تؤدي بها - مع موجبات أخرى تذخر بها حياة العصر وانكماش الضوابط فيه - إلي الانحراف والفساد.
وإذا كان ذلك فما وقت الختان شرعًا؟
اختلف الفقهاء في وقت الختان فقيل حتي يبلغ الطفل، وقيل إذا بلغ تسع سنين، وقيل عشرًا،
وقيل متى كان يطيق ألم الختان وإلا فلا (المراجع السابقة)
ـ والظاهر من هذا أنه لم يرد نص صريح صحيح من السنة بتحديد وقت الختان، وأنه متروك لولي أمر الطفل بعد الولادة - صبيًا أو صبية - فقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ختن الحسن والحسين ـ رضي الله عنهما ـ يوم السابع من ولادتيهما، فيفوض أمر تحديد الوقت للولي، بمراعاة طاقة المختون ومصلحته.
ـ لما كان ذلك ففي واقعة السؤال قد بان أن وقت ختان البنات من سنن الإسلام وطريقته لا ينبغي إهمالها بقول أحد، بل يجب الحرص علي ختانهن بالطريقة والوصف الذي علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأم حبيبة، ولعلنا في هذا نسترشد بما قالت حين حاورها الرسول - صلى الله عليه وسلم - هل هو حرام فتنهاني عنه فكان جوابه