والأمثال وغير ذلك تجد عنده البديهة أكثر من المشتغلين بالعلوم الشرعية. مع أن فيه لفيف كبير من أصحاب العلوم الشرعة عندهم أيضًا البديهة الجميلة هذه، قال: أبو عثمان ففطنت، فكرهت أن أقول له مكر علي لغة قومي. فقلت له: بكر، قال: فتبسم وأعجبه هذه اللفتة مني، أنني لم أقل مكر لأن مكر هذه سيئة، سيئة أنها تقال، وهذه ثمرة أن يُجالس المرء الناس الكبار، يكون عنده ما نسميها اليوم الدبلوماسية، بمعني تتكلم كلام جميل، حاضر البديهة.
أحد الأمراء يقول للشعبي: كم عطاءك؟ قال: دينارين، قال: ويحك هلا قلت ديناران؟ قال: لحن الخليفة فكرهت أن أُعرب، الخليفة هو الذي أخطأ في الأول الخليفة من المفروض أن يقول: كم عطاؤك ليس كم عطاءك؟ فعندما أخطأ الخليفة لم يحب هو أن يكون عالمًا عليه ويقول له: ديناران هو صح والخليفة خطأ قال: هذه أيضًا ليست من الذوق، هو أخطأ أنا أخطأت مثله، لكي نكون في الخطأ سواء، ولا يكون أنا تفضلت عليه. كان عندهم جزء أو أجزاء في حكاية الأدب هذه، المهم قال له: بكر فأعجب الواثق ذلك، قال: كيف تعرب؟ وأنشد له البيت:
أظلوم إن مصابكم رجلًا ... أهدى السلام تحية ظلم
قال له: رجلًا هذه تنصب أم ترفع، قال: الوجه النصب، قال له لماذا؟ لأن مصابكم مصدر بمعنى إصابتكم، إي إن إصابتكم رجل ظلم.
فانتصب اليزيدي وهو واحد من علماء النحو الكبار، جلس يعارض المازني، فالمازني قال له: هذا يشبه أن تقول: إن ضربك زيدًا ظلم، وجلسوا يتناقشوا هم الاثنين، المهم