دَرَسُنَا هَذَا الْمَسَاء سِلْسِلَة بِعُنْوَان مَدْرَسَةُ الْحَيَاة وَكُنْتُ قَدِيْمًا مُنْذ نَحْو عَشْر سَنَوَات أَرَدْت أَبْتَدِئ هَذَا الْدَّرْس الَّذِي هُو عِبَارَة عَن تَجَارِب الْعُلَمَاء وَالْحُكَمَاء وَالْخُلَفَاء وَالْوُزَرَاء فِي شَتَّى أُمُوْر الْحَيَاة الُمخْتَلِفَة، وَالَّذِي نُسَمِّيَه نَحْن بِالتَّجْرِبَة فَإِن الْتَّجْرِبَة مِن أَعْوَنِ مَا يُعِيْن الْعَبْد عَلَى تَأَمَّل الْأَحْدَاث الْجَارِيَة، وَمَا مِن حَدَثِ مَضَى إِلَّا وَالَّذِي يَأْتِي شَبِيْه بِه مَع اخْتِلَاف الْشُّخُوْص، إِنَّمَا يَحْتَاج الْمَرْء إِلَى تَأَمُل لَيُدْرِك الْعِبْرَة وَالْعِظَة فِيْمَا مَضَى لِيَسْتَعِيْن عَلَيْه فِي حَيَاتِه الْحَاضِرَة. وَكَان عَلِي بْن أَبِي طَالِب قَد لَخَص بِقَوْلِه: (وَاسْتَدَل عَلَى مَا لَم يَكُن بِمَا كَان فَإِن الْأُمُور اشْتِبَاه)
فهذا هو المجلس الخامس في شرح هذه الخاطرة والتي جعلت عنوانها: (ويا نفس جدي وهذا هو اليوم يوم الأحد السادس عشر من شهر رمضان لسنة ألف وأربعمائة وثلاثين من هجرة خير من وطأ الحصى نبينا محمد- صلي الله عليه وآله وسلم-.يقول بن الجوزي- رحمه الله-:(واعجبًا من عَارف بالله- عز وجل- يُخَالفه ولَو في تَلفِ نَفسهِ هَل العَيش إلا مَعهُ؟ هَل الدُّنيا والآخِرة إلا لَه؟ أُفٍ لِمُتَرَخِصٍ في فعلِ ما يَكره لِنَيل ما يُحِب أي في فعل ما يكره الله لنيل ما يحب هو. تَالله لقَد فَاته أضعَافُ ما حصّل، أَقبِل على ما أقوله يَا ذا الذَّوق، هَل وقَع لك تَعثِيرٌ في عَيشٍ؟ وتَخبيطٍ في حَالً؟ إلا حَالَ مُخالفتِه) : ولَا انثَنَى عَزمي عن بَابِكم * إِلَّا تَعثَرتُ بِأَذيَالِي.