أما سَمعتُ تِلك الحِكايةِ عن بَعض السَّلف أنَّه قَال: رأيتُ على سُورِ بَيروت شَابًا يَذكرُ الله تعالى فقُلتُ لَه: ألكَ حاجَة؟ فقَال: إِذا وقَعَت لي حاجةٌ سَألتَه إِيَاهَا بقَلبي فقَضَاهَا يا أربَابَ المُعامَلة بالله عليكم لا تُكَدِرُوا المَشرب قِفُوا على بَابِ المُراقبةِ وِقُوفَ الحُرََّاس وادفَعُوا مالا يَصلُح أن يَلِجَ فَيُفسِد واهجروا أغَراضَكَم لِتحصيلِ مَحبوبَ الحبيبِ فإنَّ أغرَاضَكُم تحَصُل، عَلى أَننِي أقُولُ أُفٍ لمن تَركَ بِقَصدِ الجزاء: أهذَا شَرطُ العُبُودية كَلا؟ إنَّما يَنبغِي لي إذا كُنتُ مَملُوكًا أن أفعَل ليَرضَى لا لأُعطَى فإن كُنت مُحبًا رأيت قطَعَ الآرَابِ في رِضَاهُ وَصلًا وكنا وقفنا عند هذا المقطع في المرة الماضية ولم نتكلم عنه بشيء فهو هنا بن الجوزي- رحمه الله- يقول: عَلى أَننِي أقُولُ أُفٍ لمن تَركَ بِقَصدِ الجزاء. أي أفٍ لمن ترك معاصي الله بقصد أن يجزيه الله على تركه. يقول: (أهذَا شَرطُ العُبُودية كَلا؟ إنَّما يَنبغِي لي إذا كُنتُ مَملُوكًا أن أفعَل ليَرضَى لا لأُعطَى) .هذا الكلام فيه مشكلة مثل المشكلة التي طرحناها في المرة الماضية لما نقل عن الشاب الذي على سور بيروت، قال: إذا وقعت لي حاجة سألتها بقلبي فقضاها، وتكلمنا على (كلمة بقلبي) ولأنها فيها إيهام بترك الدعاء.
إِشْكَال عِنْد ابْن الْجَوْزِي_ رَحِمَه الْلَّه_ وَتَعْقِيب الْشَّيْخ _حَفِظَه الْلَّه_ عَلَيْه: هل العبد الذي يترك بقصد الجزاء هل نقول أف له؟ هل المملوك يفعل ليرضي الله لا ليعطيه الله؟ هذا الكلام فيه مشكلة، وأنا أرد على بن الجوزي بكلامه هو، وهذا أقوى أن تأني بكلام المتكلم التي يناقض كلامه في هذا الموضع، على أن لكلامه مخرجًا سأذكره فيما بعد، لكن المخرج الذي سأذكره فيه شيءٌ من التكلف.