المازني هذا متقدم من طبقة الإمام أحمد بن حنبل والزُهلي وغيره، أحمد بن حنبل توفي سنة مائتان واحد وأربعين، وأبو عثمان المازني مات سنة مائتان وسبعة وأربعون أو مائتان وثمانية وأربعون، وقالوا لم يكن بعد سيبويه أنحى منه معنى أنحى: أي في فهم النحو. أبو عثمان جاءه واحد يهودي فقال له: هذه مائة دينار وأقرأ عليك كتاب سيبويه، وكان اليهود قديمًا محترمين يريد أن يتعلم النحو ويريد أن يقرأ كتاب سيبويه، من هو مفتاح سيبويه؟ هو أبو عثمان المازني هذا، فأبي أبو عثمان المازني أن يقرأ عليه كتاب سيبويه، فأراد أبو العباس المبرِّد تلميذ المازني قال له أتمتنع مع شدة فقرك وحاجتك، مائة دينار أي ألف درهم، وأبو عثمان المازني ليس عنده أي شيء. فقال له أبو عثمان: إن كتاب سيبويه فيه ثلاثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله، فلا أمكِّن هذا اليهودي منها، لأن سيبويه يأتي بالآيات لكي يستشهد بها في فك مشكلة نحوية، كأنه لما يأتي بالآيات ويحل بها مشكلة نحوية فكأنه بذلك أعطاه مفتاح النحو، فممكن اليهودي هذا يذهب ويلعب في القرءان، بالنحو أيضًل، يقول هذه موقعها كذا وكذا وفيها إشكال إعرابي كذا ويعمل حدوتة، فأبى أن يقرأ عليه كتاب سيبويه لأنه فيه ثلاثمائة ونيف آية، وأغلقنا الصفحة الواثق أمير المؤمنين آنذاك، وأنت تعرف الواثق جاء بعد المعتصم، فكان عنده جواري يغنون له، وليس كما يتصور الناس أن الجواري يغنين له أنه يأتي بواحدة