علي أي محمل نحمل كلام هذا الشاب؟ هنا الشاب نحن لا نعرف منزلة هذا الشاب من العلم إن كان عالمًا أو كان زاهدًا، لكن نحن سنحمله على المعنى المقبول، لما سأله ألك حاجة؟ قال:"إذا كانت لي حاجة سألته إياها بقلبي فقضاها،"المعنى المقبول الذي يمكن أن نحمل هذا الكلام عليه، هو أنه لانشغاله بالذكر نسيَّ حاجته، وليس لأنه أهمل حاجته، لا،، لأن الحكاية تقول أنه كان على سور بيروت رجل شاب يذكر الله تعالى، وسبق لنا في هذا المجلس أن ذكرنا قولنا في دعاء الكرب كان ثناءًا على الله- عز وجل-، يكون مكروبًا وواقع وحبل المشنقة حول رقبته وهو يقول:"لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم"، فانشغل بذكر ربه عن طلب حاجته هذا هو المعني المقبول، الذي ممكن أن نقبله بالنسبة لكلام هذا الشاب، وإلا المعني الآخر نحن رددناه.
يقول بن الجوزي رحمه الله: (يا أربَابَ المُعامَلة بالله عليكم لا تُكَدِرُوا المَشرب قِفُوا على بَابِ المُراقبةِ وِقُوفَ الحُرَاس وادفَعُوا مالا يَصلُح أن يَلِجَ فَيُفسِد واهجروا أغَراضَكَم لِتحصيلِ مَحبوبَ الحبيبِ فإنَّ أغرَاضَكُم تحَصُل.)
الْمَعْنِي الَّذِي يُنَبِّه عَلَيْه ابْن الْجَوْزِي فِي هَذِه الْخَاطِرَة: طبعًا هو هنا ينبه علي معني كبير ألا وهو المراقبة. يقول: قف علي باب المراقبة كالحارس، ولا تسمح أيها الحارس أن يدخل معنيً إلي القلب فيفسد عليك هذا هذه المنزلة وهي منزلة المراقبة، ومنزلة المراقبة من أجلّ المنازل التي ينبغي للعبد أن يتلبث بها في كل حال قال الله - عز وجل: {وهو معكم أينما كنتم} ، وقال تعالي: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِي