الصفحة 77 من 171

حديث علي بن أبي طالب أنه كان في الرحبة، أي قصره أيام الخلافة،"فشرب فتوضأ وبقي سؤر من هذا الوضوء فوقف وشرب وقال أروني الذين ينهون عن الشرب قائمًا لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشرب قائمًا"فيكون عندي حديثان هما في الظاهر متعارضان،"زجر عن الشرب قائمًا"، وهنا علي بن أبي طالب يقول:"رأيته يشرب قائمًا،"هذان الحديثان أليس ظاهرهما التعارض، فماذا نعمل؟ قال: نجمع الأول

ما معنى نجمع؟ أي نحمل كل حديث على معنى لا يتعارض مع الآخر، لأن الأصل في الأدلة العمل بها، الأصل هو إعمال الدليلين، إعمال بالعين، إعمال الدليلين، هذا في الجمع، لكن لو نحن استخدمنا الترجيح سنقع في إهمال أحد الدليلين والأصل في الأدلة العمل بها كلها طالما أنها صحت، فتحمل زجر عن الشرب قائمًا على أن هذا هو الأصل، وأنه شرب قائمًا أي لعلة، فتكون توافقت أم لا؟ توافقت، بقيَّ كل حديث له معنيً مستقل، فالأصل إذا لم يكن عندك علة أنك تشرب وأنت تجلس، لا أستطيع أن أجلس لمرض في ركبتي أو أي مانع لذلك، فيقال لك لا مانع اشرب قائمًا، فنكون بذلك أعملنا الدليلين معًا، وهذا اسمه الجمع لم نستطيع الجمع فليس عندنا مناص من الترجيح، دليل من الاثنين يهمل ونعمل بدليل واحد منهما.

كَيْفِيَّةِ الْتَّصَرُّفِ فِيْ قَوْلِ الْعَالِمِ: كذلك فيما يتعلق بقول العالم، إذا قال العالم كلامًا لابد من حمله على ما يناسب علمه، على معنى مقبول، عجزنا على إيجاد معني مقبول فنقول ما الذي أخطأ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت