الصفحة 76 من 171

فاليوم هو يوم السبت الثامن من شهر رمضان لسنة ألف وأربعمائة وثلاثين من هجرة خير من وطء الحصى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو المجلس الرابع من شرح هذه الخاطرة والتي اخترت عنوانها: (وَيَا نَفْس جِدِّي) . وكنا أمس تكلمنا بكلام لم نتمه وهو يتعلق بقول بن الجوزي- رحمه الله تعالي- لما قال: (أما سَمعتَ تِلك الحِكايةِ عن بَعض السَّلف أنَّه قَال: رأيتُ على سُورِ بَيروت شَابًا يَذكرُ الله تعالى فقُلتُ لَه: ألكَ حاجَة؟ فقَال: إِذا وقَعَت لي حاجةٌ سَألتَه إِيَاهَا بقَلبي فقَضَاهَا) .ذكرت طرفًا من الكلام ثم شردنا إلى مواضيع شتى، قلت أن هذا الكلام وهو قول هذا الشاب: (إذا كانت لي حاجة سألت الله بقلبي فقضاها) . فقلت: إن هذا يتكئ عليه بعض الضلال الذين يستهينون بشأن الدعاء، ويرون أن العبد إذا سأل ربه حاجة كأنه اتهمه بها وذكرنا قوال ما يُنسب إلى إبراهيم- عليه السلام- لما أُلقيَّ في النار فجاءه جبريل- عليه السلام- فقال له: ألك حاجة، قال: (علمه بحالي يغني عن سؤالي) .

بقيَّ الوجه الآخر: وهو أن هذا الكلام سائغ، الكلام أحيانًا يكون له وجه قبيح ووجه سائغ، إذا صدر الكلام من عالمٍ عارفٍ بالمعاني فينبغي حمله على وجه حسنٍ يتفق مع علمه ومكانته إذا كان اللفظ يسعه، لأن الأصل أن العالم لا يقول إلا كلامًا موزونًا فإذا كان له في التأويل مجال فهذا هو الأصل، بدلًا من أن نتهم العالم أو نخطئه، وهذا كتعارض الأدلة في الظاهر.

مَاذَا نَفْعَلُ إِذَا تَعَارَضَ دَلِيْلَانِ فِيْ الْظَّاهِرِ؟ نجمع أولًا، عجزنا عن الجمع نرجح مثال ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشرب قائمًا، ثم في حديث آخر في البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت