أخذت يجوز وذهبت لكي تعمل. فأنت بذلك مستريح وفي الآخر أنت في أمان، لماذا؟ قال تعالي: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} (النحل:43) امتثلنا يارب وذهبنا إلي أهل الذكر فسألنا، يأتي أهل الذكر يوم القيامة، أنت عندما أفتيته في المسألة هذه كنت تعلم أنها الحق؟ نعم كنت أعلم أنها الحق، أو تبعت فلانًا فيها، فممكن أن يكون عليك كفل في المسألة، أنه لم يحرر وجه الحق، أما العامي فهو مستريح علي كل حال.
مِنْ جَمِيْلِ مَا قَرَأْتُهُ فِيْ الْمَسْأَلَةِ هَذِهِ أنَّ الْعَالِمَ يُسْأَلِ هَلْ تَحَرَّيْتُ وَجْهِ الْحَقّ فِيْ الْمَسْأَلَةِ؟ ما ذكره الشيخ الإمام النقَّاد المحدث الكبير الشيخ عبد الرحمن بن يحي المعلمي اليماني في كتاب التنكيل بذكر ما في تأنيب الكوثري من الأباطيل في ترجمة أظن الثوري أو الأوزاعي واحد من الاثنين هؤلاء، أن بعض الحنفية عَيَّر سفيان الثوري والأوزاعي بذهاب مذهبيهما، وأن مذهب أبي حنيفة هو الذي بقي، وأن شطر الأمة كما يقول تتعبد بمذهب أبي حنيفة.
هَذَا الْكَلَامَ لِمَاذَا قَالَهُ الْحَنَفِيُّ؟ لأن الثوري والأوزاعي خاصة كانوا يردون علي أبي حنيفة، وسفيان الثوري له كلام في أبي حنيفة فظيع، وما أزعم أنه قاله بباطل، المهم فهذا الحنفي المتعصب لأبي حنيفة - رحمه الله- قال كذلك، قال لي هو يقول لي أبو حنيفة استتبت أبي حنيفة من الكفر مرتين، هذا سفيان الثوري، فلينظر إلي نفسه مذهبه من يوم ما مات مات ولو كان هذا المذهب فيه خير لبقي، كما بقي مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وداود الظاهري مثلًا وغير ذلك. فلينظر إلي نفسه