مسلمون، ثم أهل الإيمان أقل، ثم أهل الإحسان أقل، فلو أتينا من رأس الهرم ونحن ننزل، الدائرة الصغرى الإحسان؟، فهو أعم من جهة نفسه أخص من جهة أهله وأنا عكست في المرة الأولى، الإحسان أخص من جهة نفسه، بمعنى أعم من جهة نفسه بمعنى: كل محسن مؤمن ومسلم، وليس كل مسلم مؤمنًا فضلًا على أن يكون محسنًا، فيكون الإحسان من جهة أهله أقل.
تَعْرِيْفُ الْإِحْسَان: كما عرفه النبي - صلى الله عليه وسلم:"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، فالعبد إذا كان يعلم أن الله- عز وجل- ينظر إليه ويراقبه، وقدر له أن يراه الإيمان يعضل في قلبه لدرجة أنه كأنه يراه، في حديث أبي هريرة لما سأل الله- عز وجل- جبريل- عليه السلام- عن هؤلاء الذاكرين فقال:"هل رأوني؟ قال: لا يارب، قال: كيف لو رأوني"، فهذا قاعد لا يرى الله- عز وجل-، إنما يستحضر عظمته ومقامه وخشيته في قلبه فيحمله هذا على الذكر لله- عز وجل- وهو لم يره فكيف لو رآه، قال:"لازدادوا لك حمدًا وتسبيحًا"،"ماذا يطلبون؟ الجنة هل رأوها؟ قالوا: لا، قال: كيف لو رأوها؟".
الانْشِغَالِ بِالْذِّكْرِ يَمْلَأُ الْقَلْبِ عَنْ كُلِّ مُرَادُ مَنْ الْخَلْقِ: فلو أن رجل استطاع أن يستحضر مقام الله - عز وجل - في قلبه ويأخذ الإيمان من الآيات والأحاديث التي وصلت رب العزة- تبارك وتعالي-، ولم يحرف أسمائه ولا صفاته وأخذها كما أخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والمسلمون التابعون بإحسان من بعده، تصور أن هذا الرجل إذا