فتكون المسألة سجال مرة هكذا ومرة هكذا، لأنه لو هُزم بصفة مستمرة، فأنا أٌول إذا كان الحق معي والله- عز وجل -أنزل الكتاب وأرسل الرسول، والحق معي، وهذا الحق هو محبوب الله- عز وجل-، ومع ذلك لم ينصره في موطن قط، فحينئذٍ يُساء الظن، وأنت تعرف الإنسان كفور بطبعه وصاحب ظن أيضًا، وقد يكون صاحب ظن بربه- سبحانه وتعالي-.فيُدال على الرسل مرة ويُدال علي غيرهم مرة، حتى تنفذ سنة الله- عز وجل- التي لا تتخلف ولا تحابي أحدًا من الخلق، الذين يعيشون مع الله- عز وجل- يستحضرون ذكره ويتفكرون في آلائه هم أسعد الخلق.
وعبر سعيد بن المسيب:- رحمه الله- تعبيرًا جميلًا عن هذا فقال: (إنا في سعادة لو علم بها ملوك الأرض لجالدونا عليها بالسيوف) والتي هي راحة البال {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} (محمد:5) ، راحة البال، لا يكون عندك هم ولا غم، وتعتقد أن الله ناصرك، مِن الْلَّفَتَات الْجَمِيْلَة: أن الإمام البخاري- رحمه الله- بدأ صحيحه بحديث وأنهاه بحديث، بدأ صحيحه بأنما الأعمال بالنيات، للدلالة على أن كل الأبواب التي ستأتي بعد هذا الحديث لا تُقبل إلا بنية. فيكون من أول إنما الأعمال بالنيات داخل في كتاب بدء الوحي ثم في، الإيمان، كتاب العلم, كتاب الوضوء والصلاة والزكاة والجنائز والبيوع والطلاق والجهاد والنكاح، كل هذه اسمها الأحكام الشرعية، آخر حديث في صحيح البخاري حديث أبي هريرة:"كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم،"