الصفحة 27 من 171

لله لأتي بالآيات ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، مع أنه يدعى أن يقتل في سبيل الله تعالى للجهاد مثلًا، لا يشح بنفسه ويأتي بالآيات لكي يتقي هذه المسألة، مع أنه لو أهلك نفسه في الله لكان رابحًا.

يقول بن الجوزي: إن مَوتَ الخَادم في الخِدمَةِ حَسنٌ عِند العُقَلاء. لماذا؟ لأنه في الخدمة لأنه يخدم سيده ومالكه، أي هو يعمل وربنا سبحانه وتعالي يقول: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} (النساء: 66 - 68) الآية واضحة كال شمس اقتل نفسك أو أخرج من دارك، لا يعملها، لكن هنا يسيره هواه.

يقول بن الجوزي- رحمه الله-: وهَل العَيش إلا مَعه - تبارك وتعالي-ُ؟ هَل الدُّنيا والآخِرة إلا لَه؟ أي أن المرء لو استعمل الأسباب الشرعية وأطاع مالك الدنيا والآخرة لا يضيعه، واليوم كيف يدال على الرسل؟، هذا سؤال بعض الناس يسأله.

كَيْف يُدَال عَلَى الْرُّسُل؟ يدال أي كيف يهزمون، كيف الأنبياء يخرجون من ديارهم، وبعضهم يقتل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - خرج خائفًا، خرج مهاجرًا من مكة إلى المدينة، ويختبئ في الغار وغير ذلك، وأولياءه يذبحون ويقتلون ويشردون، كيف يُدال على الرسل وعلى أتباع الرسل؟

يقول بن القيم- رحمه الله- كلامًا معناه أنهم لو انتصروا بصفة دائمة لوقع في نفوسهم العُجب، ولو هُزموا بصفة دائمة لساء ظنهم بربهم، فإذًا يُدال عليهم وينتصرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت