الصفحة 25 من 171

بالإيمان، فقال يا عمار إن عادوا فعد"، وهذا حديث حسن بطرقه وشواهده."إن عادوا فعد": أي إن عادوا إلى تعذيبك فعد إلى سبي وشتمي."

هَل يَجُوْز لِلْمَرْء أَن يَنْطِق بِكَلِمَة الْكُفْر؟ فرخص للمرء أن يتكلم بكلمة الكفر، لكن هَل يَكْفُر بِالْفِعْل أَم لَا مَع الْدَّلِيل؟ خلاف في فعل الكفر، والصحيح: أنه لا يكفر لا بالقول ولا بالفعل إذا ألجأته الضرورة إلى ذلك، الدليل: وفيه أثر يحتج به من يفرق في هذه المسألة، أثر سلمان الفارسي الذي رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد بسند ضعيف أو واهيً، والذي هو"دخل رجل النار في ذباب، ودخل رجل الجنة في ذباب ,قالوا كيف ذلك؟ قال كان قوم يعبدون آلهةً، فمر رجل فقالوا قرب لإلهنا قربانًا، قال: لا أجد قربانًا، قالوا: قرب ولو ذبابة، فأمسك بحجر فقتل ذبابة فدخل النار، ومر رجل أخر فقالوا قرب لإلهنا قربانًا، قال: وما أقرب؟ قالوا: قرب ولو ذبابة، فأبى فقتلوه، فذاك دخل النار وهذا دخل الجنة،"فهم يحتجون بمثل هذا الأثر على التفريق بين القول والفعل في هذه المسألة. والحقيقة أن هذا الأثر لا يصح، أولًا من جهة الإسناد وما وقع في بعض الكتب المتأخرة من نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا خطأ لا يصح، لأن هذا لا يُعلم به إلا موقوفًا على سلمان مع وهاء الإسناد إليه، ثم لو صح فإن سلمان كما تعرفون كان يأخذ من كتب أهل الكتاب، فلا يمتنع أن يكون هذا من الإصر الذي وُضع على أهل الكتاب بخلاف هذه الأمة المرحومة، التي وسع الله- سبحانه وتعالى- عليها، وجعل لها من الرخص ما لم يجعله لأمة من الأمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت