وقال تعالى حكاية عن نوح - عليه السلام - وهو يخاطب قومه بالتوبة ويبين فضلها: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا. مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} [1] .
وقال تعالى حكاية عن هود - عليه السلام - نبي قوم عاد: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [2] .
وقال الله تعالى مخاطبا لهذه الأمة وهو يخاطب نبيها محمد - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [3] ، والاستغفار علامة من علامات التوبة.
والتوبة باب من أبواب الرحمة واسع، فتحه الله لعباده رحمة منه وفضلا، وتكريما وإحسانا، فهي بذلك كما قال ابن تيمية [4] - رحمه الله تعالى -: التوبة ليست نقصا بل هي من أفضل الكمالات وهي واجبة على جميع الخلق كما قال تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا. لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ
اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [5] . فغاية كل مؤمن هي التوبة وهي مقام كريم ولا يستغني عنها أحد من البشر [6] .
(1) سورة نوح، الآية: 10 - 14.
(2) سورة هود، الآية: 52.
(3) سورة الأنفال، الآية: 33.
(4) الإمام العلامة شَيْخُ الْإِسْلَامِ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ولد سنة 661 هـ المتوفى: 728 هـ) ، وله مؤلفات عدة أشهرها: مجموع الفتوى، العقيدة الواسطية. انظر: الفتاوى الكبرى، (ج 1) في مقدمة الكتاب، المحقق: محمد عبد القادر عطا - مصطفى عبد القادر عطا، ط 1، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت، 1408 هـ - 1987 م.
(5) سورة الأحزاب، الآية: 72 - 73
(6) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، المحقق: أنور الباز - عامر الجزار، ط 3، الناشر: دار الوفاء، 1426 هـ / 2005 م، (15/ 51) .