الآيات التي وردت في ذكر التوبة مخاطب بها مختلف أصناف البشر فهي موجهة لجميع الخلق لاتستثني أحدا، فهناك آيات خوطب بها اليهود، وآيات خوطب بها النصارى، والمشركون والمنافقون وجميع الناس؛ ليتوبوا إلى الله وأمروا بها بالتوبة. فلا غنى لأحد من بني آدم عن التوبة، فالكافر يخاطب بالتوبة ليتوب من كفره ويسلم. ويخاطب أصحاب الكبائر ليتوبوا من ذنوبههم ويتطهروا منها، وتخاطب المؤمن ليتوب توبة نصوحا من الذنوب جميعا، فلا يوجد في البشر من لم يخاطبه الله - عزوجل - بالتوبة.
ومما يدل على عظمة التوبة ومنزلتها وفضلها وأهميتها أنها جعلت:
سببا كبيرا لحصول النعم ودفع النقم، نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى ربط بالتوبة سنتين عظيمتين من سننه فجعل التوبة والاستغفار سببا لنعمه وفضله وإحسانه في الدنيا إضافة إلى الآخرة، وجعل ترك التوبة والاستغفار منهما سببا لنزول المصائب والبلاء في الدنيا إضافة إلى الآخرة.
هاتان سنتان عظيمتان من سنن الله تعالى جاريتان في عباده أفرادا وجماعات، حري ببني آدم التنبه إليهما.
تأمل قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ. وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [1] ، وقوله: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} ، يقول تعالى ذكره للمشركين الذين خاطبهم بهذه الآيات: استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، فإنكم إذا فعلتم ذلك بسط عليكم من الدنيا ورزقكم من زينتها، وأنسأ لكم في آجالكم إلى الوقت الذي قضى فيه عليكم الموت [2] .
(1) سورة هود، الآية: 1 - 3.
(2) الطبري، (15/ 299 - 230)