قال الرازي:"وأما قوله: { ? ? ? ?} فالمراد أنه سبحانه جعل إبراهيم في أشرف الأنساب، وذلك لأنه رزقه أولادًا مثل إسحق، ويعقوب، وجعل أنبياء بني إسرائيل من نسلهما، وأخرجه من أصلاب آباء طاهرين مثل نوح. وإدريس، وشيث. فالمقصود بيان كرامة إبراهيم - عليه السلام - بحسب الأولاد وبحسب الآباء" [1] .
وبيان سيره - عليه السلام - على نهج من سبقه من المرسلين، وإنما خصَّ نوحًا - عليه السلام - لأنه أولُ المرسلين.
{? ?} الضمير لإبراهيمَ،"لأن مَساقَ النظمِ الكريم لبيانِ شؤونه العظيمةِ من إيتاءِ الحجةِ ورفعِ الدرجاتِ وهبةِ الأولادِ الأنبياءِ وإبقاءِ هذه الكرامةِ في نسله إلى يوم القيامة، كلُّ ذلك لإلزام مَنْ ينتمي إلى ملتِه - عليه السلام - من المشركين واليهود، وقيل: لنوحٍ، لأنه أقربُ، ولأن يونُسَ ولوطًا ليسا من ذرِّية إبراهيمَ، فلو كان الضميرُ له لاختصَّ بالمعدودين في هذه الآية والتي بعدها، وأما المذكورون في الآية الثالثةِ فعطفٌ على (نوحًا) ، وروي عن ابن عباس أن هؤلاءِ الأنبياءَ كلَّهم مُضافون إلى ذرِّية إبراهيمَ وإن كان منهم من لم يلْحَقه بولادةٍ من قِبَلِ أمٍّ ولا أبٍ، لأن لوطًا ابنُ أخي إبراهيم، والعربُ تجعل العمَّ أبًا، كما أخبر الله تعالى عن أبناءِ يعقوبَ أنهم قالوا: {? ? ? ? ? ? } [البقرة: 133] مع أن إسماعيلَ عمُّ يعقوب عليهم السلام [2] ."
والذي يرجحه السياق أن الضمير في {? ?} لإبراهيم - عليه السلام -.
وسرُّ تقديم إسحاق أن إبراهيم - عليه السلام - رزق به وهو في شيخوخته وكانت امرأته عاقرا فكان معجزةً لإبراهيم وتكريما له ولزوجه وَقَرَنَ ذكره بذكر يعقوب لأنه ولدُه ولأن الملائكة بشرت بهما قال تعالى {? ? ? } [سورة هود: 71]
"وإنما عدّ الله سبحانه هداية هؤلاء الأنبياء من النعم التي عدّدها على إبراهيم، لأن شرف الأبناء متصل بالآباء" [3] .
وإنما قدَّم داود وسليمان على أيوب ويوسف وموسى وهارون عليهم السلام لأن الله تعالى جمع لهما بين النبوة والملك وفي ذلك شرف لهما ولإبراهيم - عليه السلام -، والمقام مقام تشريفٍ وامتنان.
(1) - التفسير الكبير الرازي 5/ 51، 52
(2) - إرشاد العقل السليم لأبي السعود 2/ 410
(3) - فتح القدير للشوكاني 2/ 136