الصفحة 93 من 192

? { ?} : وحاجَّه قومه طمعا في صرفه عن الحق وأنى لهم ذلك! وقد فُنِّدت شبهاتهم وبُدِّدتْ أوهامهم! وأقيمت عليهم الحججُ الباهرةُ والأدلةُ الظَّاهرةُ! وهم رغم ذلك يصرُّون على الكفر ويتمادون في الضلال!

{ ? ? ? } : أتجادلونني في الله وقد أخذ بيدي إلى الحق وأنفذ بصري ونوَّر بصيرتي وشرح صدري وآنس وحشتي وأضاء دربي وفَطَرَنِي على الإِيمانِِ! فأيُّ حجةٍ تُغويني عن طريق الرشاد وقد سلكته؟ وأيُّ قوةٍ تُثنيني عن الحق وقد آنستُه، وأيُّ ظلامٍ يحجبُ عني النورَ وقد أبصرتُه؟

{ ? ? ? ? ? ? } . هددوه - عليه السلام - وتوعدوه أن يبطشوا به ويفتكوا بعد أن أعيتهم السبل وقرعتهم الحجج، فبين لهم ثباتَه على الحقِّ، وصمودَه أمام وعيدِهم ويقينه بقدر الله تعالى، ومعرفته بحكمته سبحانه في ابتلاء أنبيائه وأصفيائه لِحَكَمٍ بالغةٍ، ثمَّ حثهم على التذكُّر والتفكُّر فقال لهم { ? ?} ؟

وكيف يخافُ منهم أو يخشى آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع؟ وهم مع ذلك لا يخافون من الإله الحق وقد أشركوا به آلهةً ما أنزل الله بها من سلطان فلا إله غيره تعالى ولا معبود سواه! فمن أجدرُ بالخوف ومن أحقُّ بالأمن!

"وأي خوفٍ يقع على قلبي ظِله ولم أُلِم بِشِرْكٍ ولم أَجْنَحْ قطُّ إلى جُحْدٍ؟ وأنتم ما شممتم رائحةَ التوحيد في طولِ عُمُرِكُم، ولا ذقتم طعمَ الإيمانِ في سالفِ دهرِكُم! ثم بسوء ظنِّكم تجاسرتم وما ارعويتم، وخسِرتم وما باليتم، فأيُّنَا أَوْلى أن يُعْلِن بسرِّه ما هو بصدده من سوءِ مَكْرِه وعاقبةِ أَمْرِه؟" [1] .

{ ? ? ? ? ? ? ?} : إن الحياةَ الآمنةَ المطمئنةَ الطيبةَ الكريمةَ الراضيةَ المرضيةَ لا ينعمُ بها إلا المؤمنون المهتدون، الذين آمنوا إيمانا خالصا من شوائبِ الشركِ، فهم الأحق بالأمن في الدنيا والآخرة.

روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية: { ? ? ? ?} ، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا

(1) - لطائف الإشارات للقشيري 2/ 265

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت