على وجه الاحتجاج على قومه، يقول هذا ربي بزعمكم فلما غاب قال لو كان إلهًا كما تزعمون لما غاب". [1] "
و قال الزمخشري:"... مثلُ ذلك التعريف والتبصير نعرفُ إبراهيم ونبصرُه. ملكوت السموات والأرض: يعني الربوبية والإلهية ونوفقه لمعرفتها ونرشده بما شرحنا صدره وسدّدنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال. وليكون من الموقنين ... وكان أبوه [آزر] وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب، فأراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم، وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال، ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤدٍّ إلى أن شيئًا منها لا يصحّ أن يكون إلها، لقيام دليل الحدوث فيها، وأن وراءها محدِثًا أحدثها، وصانعًا صنعها، مدبرًا دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وسائر أحوالها" [2] .
لما أقبل الليل وخيَّم الظلام وأزهر هذا الكوكب في السماء قال إبراهيم على سبيل مجاراة قومه واستدراجهم {? ? } غاب { ?} ذلك أن الأفول والانتقال من حال إلى حال لا يمكن أن يكون من صفات الإله الحق، والنفس بفطرتها لا تركن إلى من يعتريه النقص والتغيُّر.
قال الزمخشري: قوله {? } قول من ينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل، فيحكي قوله كما هو غير متعصب لمذهبه. لأن ذلك أدعى إلى الحق وأنجى من الشغب، ثم يكرُّ عليه بعد حكايته فيبطله بالحجة { ?} لا أحبّ عبادة الأرباب المتغيرين من حال إلى حال، المنتقلين من مكان إلى آخر، المحتجبين بسترٍ، فإنّ ذلك من صفات الأجرام" [3] ."
{ ? ? ? ? ? ? ? ?} تدرَّج بهم في مصاعدِ النَّظَر ومراقي الوصول إلى العقيدةِ الصحيحة، حيث وجَّه أنظارهم إلى القمر حين رآه بازغا في أفق السماء فقال على سبيل المجاراة {? } ، {? } أي غاب واستتر { ? ? ? ? } : فوجَّه
(1) - لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن 2/ 152 بتصرف
(2) - الكشاف 2/ 30 باختصار
(3) - الكشاف للزمخشري 2/ 31 بتصرف