عنهم عادوا إلى شركهم وإعراضهم، فهذا حالهم عند الشدة والبلاء ضعفٌ وانكسارٌ، واستكانةٌ وافتقار، فإذا انكشف البلاء عادوا إلى الجحود والاستكبار.
فالآية تخاطبُ ضمائرهم ومشاعرهم وتذكرهم بحالهم وعودتهم إلى الفطرة حيث الإخلاص والتجرد في الدعاء عند الشدائد والمحن؛ طمعا في النجاة { ? ? ? ?} إن كنتم صادقين مع أنفسكم؟ ألستم تتوجهون إلى الله وحده في لحظةٍ من الصدق تفرضها عليكم وطأةُ المحنةِ؟ إن كنتم صادقين مع أنفسكم؟ أليست هذه هي حالُكم عند الشدائد؟ أترجعون إلى الله في حال الشدة والبلاء وتنسونه في حال اليسر والرخاء؟ { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} بل تخصُّونه وحده بالدعاء وتتوجهون إليه وحده بفطرتكم وقلوبكم فيستجيب لكم ويكشف عنكم ما نزل بكم.
الصلة بين هذا المقطع ومحور السورة
تنتظمُ آيات هذا المقطع مع محور السورةِ الكريمة؛ حيث تقريرُ العقيدة الصحيحة بما تضمنته الآياتُ من بيانِ كمال قدرته تعالى وعظمةِ سلطانه وإحاطةِ علمه وشمول ملكه، وبما أبانته من أسبابِ صدودِ المشركين، مع تتابعِ الحجج وتسلسل البراهين، فأنى لهم الاستجابة وهم موتى لا يسمعون؟ وكيف يطلبون المزيد من الآيات، وهم عما حولهم من آياتٍ ظاهرةٍ ودلائلَ باهرة عَمُونَ غافلون؟ كما تكشفُ لنا الآياتُ عن حالهم عند الشدائد والمحن وهم ضارعون خاشعون مخلصون لله في الدعاء، فإذا انكشف البلاء وارتفعت المحنة عادوا إلى سالف عهدهم وارتدوا على أعقابهم!
الهدايات المستنبطة
-إنما يستجيب لدعوتك أحياء القلوب، الذين صفت سرائرهم، وتعلقت نفوسهم بالحق، أما موتى القلوب فأنى لهم الاستجابة؟
-الاستجابة للحق تتطلب سماع إصغاءٍ وفهمٍ وتدبُّرٍ، وحرصٍ على الانتفاع، وهذا مسلك الحريصين على الحق الناشدين له، أما المعرضون فإنهم لا يسمعون سماع تدبرٍ ولا ينظرون نظر إمعانٍ وروِيَّةٍ فقد ماتت قلوبهم وصُمَّت آذانهم.
-في قوله تعالى { ? ? ? } :"دليلٌ على أن الكتاب الأول، قد حوى جميع الكائنات، وهذا أحد مراتب القضاء والقدر، فإنها أربع مراتب: علم الله الشامل لجميع"