الأشياء، وكتابه المحيط بجميع الموجودات، ومشيئته وقدرته النافذة العامة لكل شيء، وخلقه لجميع المخلوقات، حتى أفعال العباد." [1] "
الإيمان حياة القلوب ونور البصائر، وأولئك الكفرة المعاندون حرموا أنفسهم من هذه الحياة ورضوا بالعيش في الظلمات، ورضوا بأن يحسبوا في عداد الأموات وقد قيل:
الناسُ صنفانِ موتَى في حياتِهُمُ وآخرونَ ببطنِ الأرضِ أحياءُ
-ما زال المشركون مصرين على طلب الآيات، وقد علقوا إيمانهم بها، والله تعالى قادر على إنزال الآيات التي اقترحوها، ولو شاء لأنزلها، ولكنهم يغفلون عن سننه تعالى ولا يعرفونه سبحانه حق معرفته.
-بيَّن تعالى أن في الكون آياتٍٍ باهرة وعوالمَ ظاهرةً تشهد لله تعالى بكمال قدرته وعظيم حكمته فكيف يغفل عنها الغافلون! أم كيف يعرضُ عنها المعرضونَ! وهي آياتٌ محسوسةٌ وملموسةٌ، آياتٌ حسيةٌ ماديةٌ تشهد لله تعالى بوحدانيته.
-بمناسبة قوله تعالى {? ? ? ? ?-? ? ?} أقول: الهداية والإضلال بمشيئة الله تعالى وفقا لعلمه وحكمته، وهذه الآية مجملةٌ لها بيانٌ في آياتٍ أخرى عديدة منها قوله تعالى { ? ? ? ? ?} [إبراهيم: 27] وقوله { ? ? ? ? ? ? ?} [البقرة: 26] وقوله { ? ? ?} [محمد: 17] وقوله { ? ? ? ? ? ?} [العنكبوت: 69]
-ما من سالكٍ طريقَ الحقِّ بصدقٍ وتجرُّدٍ وعزيمةٍ واجتهادٍ إلا وُفِّقَ إليه.
-في الآيات الكريمة أدلة متنوعة وحجج ساطعة، منها أدلة العناية وأدلة الفطرة وغيرها من الأدلة التي تشهد بأن لهذا الكون إلها واحدا قادرا عليما حكيما هو الله تعالى الذي تتجلى قدرتُه في كلِّ ذرَّةٍ من ذراتِ هذا الكون.
-يخاطب الله تعالى فطرتهم حين يصدق توجههم إلى ربهم ويخلصون له الدعاء عند الشدائد والمحن، وهذا من البراهين الدالة على أن التوحيد قضية بديهية، توقن بها الفطرة ويسلم لها القلب إذا صفا وتجَََرد، أما تلك الأصنام التي ينافحون عنها ويستبشرون بذكرها ويقدمون لها
(1) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 255، 256