قال الزرقاني [1] :"وهذا كلام وجيه فإن علماء النحو إنما استمدوا قواعده من كتاب الله تعالى وكلام رسوله وكلام العرب، فإذا ثبتت قرآنية القرآن بالرواية المقبولة، كان القرآن هو الحكم على علماء النحو وما قعدوا من قواعد، ووجب أن يرجعوا هم بقواعدهم إليه لا أن نرجع نحن بالقرآن إلى قواعدهم المخالفة نحكمها فيه، وإلا كان ذلك عكسا للآية وإهمالا للأصل في وجوب الرعاية" [2] .
الركن الثاني: موافقة رسم أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا:
ومعنى (أحد المصاحف العثمانية) : واحد من المصاحف التي وجهها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار، كقراءة ابن كثير في التوبة: (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) [3] بزيادة (من) ، فإنها لم توجد إلا في مصحف مكة [4] . وكقوله تعالى: ( [وَقَالُوا اتَّخّذَ اللهُ وَلَدًا] [5] في البقرة، فإن ابن عامر يقرؤها بدون الواو بخلاف الجماعة، وذلك ثابت في المصحف الشامي، وغير ذلك الكثير والكثير.
(1) : هو محمد عبدالعظيم الزُّرْقاني (بضم الزاي) ، من أهالي الجعفرية في المحافظة الغربية من مصر. ونسبته إلى زرقان، وهي بلدة تابعة لمحافظة المنوفية. ولد في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، من علماء الأزهر بمصر، وتوفي بالقاهرة. من كتبه: (مناهل العرفان في علوم القرآن) . توفي سنة 1367 هـ. انظر: الأعلام (6/ 210) .
(2) الزرقاني، محمد عبدالعظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، تحقيق أحمد بن علي، (القاهرة: دار الحديث 1422 ه - 2001 م) ، ج 1 ص 351.
(3) التوبة، الآية: 100. الداني، المرجع السابق، ص 85. ابن الجزري، تحبير التيسير، ص 393. ابن زنجلة، المرجع السابق، ص 322.
(4) ابن الجزري، منجد المقرئين ص 79.
(5) البقرة، الآية: 116.