وقولهم: (ولو تقديرا) يعني أن توافق القراءة رسم المصحف موافقة صريحة أو غير صريحة.
فالموافقة الصريحة نحو كلمة (ننشزها) من قوله تعالى: [[وَانُظرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا] [1] ، فإنها كتبت في المصحف بدون نقط، وهنا وافقت قراءة (ننشزها) بالزاي وقراءة (نُنشِرُها) بالراء [2] .
وللإمام ابن الجزري كلام نفيس في هذا الموضوع لا غنى عنه، يقول فيه ما نصه:
" (قلت) : فانظر كيف كتبوا [الصِّرَاطَ] [3] بالصاد المبدلة من السين، وعدلوا عن السين التي هي الأصل لتكون قراءة السين وإن خالفت الرسم من وجه قد أتت على الأصل فيعتدلان، وتكون قراءة الإشمام محتملة، ولو كتب ذلك بالسين على الأصل لفات ذلك وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم والأصل، ولذلك كان الخلاف في المشهور في [بَسْطَةً] [4] الأعراف دون [بَسْطَةً] [5] البقرة ; لكون حرف البقرة كتب بالسين وحرف الأعراف بالصاد، على أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفا إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة مستفاضة، ألا ترى أنهم لم يعدوا إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء [تَسْأَلْنِي] [6] في الكهف، وقراءة (وَأَكُونَ مِنَ الصَّالِحِينَ) [7] والظاء"
(1) البقرة، الآية:259.
(2) الزرقاني، المرجع السابق، ج 1 ص 348.
(3) البقرة، الآية: 5.
(4) الأعراف، الآية: 69.
(5) البقرة، الآية: 247.
(6) الكهف، الآية: 70.
(7) المنافقون، الآية:10.