فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 399

يقول الحق جل ثناؤه أن يوسف لما رأى برهان ربه فزجره عنها، اتجه صوب الباب فرارا من ارتكاب الفاحشة، فأدركته قبل أن يخرج لترده إلى نفسها، فتعلقت بقميصه من ورائه، فجذبته إِليها، فقدَّت قميصه من دبر، أي: قطعته من خلفه؛ لأنه كان هو الهارب وهي الطالبة له" [1] ."

وفي ظل هذه المعاناة يجد زوجها عند الباب، فحضرها في ذلك الوقت كيد آخر، فسبقته بالقول مبرِّئةً لنفسها من الأمر قائلة: {مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، إيهامًا بأنها فرت منه تبرئة لساحتها عند زوجها، وتغييره على يوسف - عليه السلام - وإغراءه به انتقامًا منه.

قال الآلوسي:"لقد أتت في تلك الحالة التي يدهش فيها الفطن اللوذعي حيث شاهدها زوجها على تلك الهيئة بحيلة جمعت فيها غرضيها وهما: تبرئة ساحتها مما يلوح من ظاهر الحال، واستنزال يوسف - عليه السلام - عن رأيه في استعصائه عليها، وعدم مواتاته لها على مرادها، بإلقاء الرعب في قلبه من مكرها، طمعًا في مواقعته لها مُكْرَهًا، عند يأسها عن ذلك مختارا" [2] .

(1) الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن (16/ 50) .

(2) ينظر: الآلوسي: روح المعاني (6/ 409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت