وحذر من رذيلة الحسد وعواقبه الوخيمة، فعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» [1] .
قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [يوسف: 7 - 8] .
لما ظهر لإخوة يوسف محبة يعقوب الشديدة له وعدم صبره عنه وانشغاله به عنهم، سعوا في الكيد له، وحاولوا التفريق بينه وبين أبيه حتى يخلو لهم، وهذه الغيرة موجودة بالفطرة عند جميع الأبناء، خاصة وأن يعقوب - عليه السلام - نبي من عند الله - عز وجل - يعرف أبناؤه قدره ومنزلته، فشقاؤهم في بعده عنهم، ولهذا اشتعلت نار الغيرة والحسد في قلوبهم، وأنكروا على أبيهم أن يؤثر غلامًا صبيًا لم يبلغ الحلم بعد على مجموعة من الرجال الأشداء النافعين، وتملًّك الحقد والغضب منهم، وحينئذ تدخل الشيطان؛ لأن الغضب
(1) أخرجه الترمذي في سننه برقم (2510) في صفة القيامة (4/ 664) ، وقال الألباني:"حسن". ينظر: الألباني: محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) ، صحيح وضعيف سنن الترمذي، من إنتاج مركز نور الإسلام لأبحاث القرآن والسنة بالإسكندرية، برنامج منظومة التحقيقات الحديثية (6/ 10) ، وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد 8/ 30) :"إسناده جيد". .