ومن ثم كان حسد الأخوة هو أول ما ابتلي به يوسف - عليه السلام - في حياته؛ ولكون الحاسد يتبع المساوئ ويطلب العثرات, ويحمله فرط الحسد على إيقاع الشر بالمحسود، لذلك نهى الله - سبحانه وتعالى - عباده عنه، فقال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32] .
لقد قست قلوبهم، وبلغ الحقد والحسد بهم مبلغًا عظيمًا، للدرجة التي أوصلتهم إلى أن يفكروا في التخلص من أخيهم، وهكذا يكون الحسد إذا تسلط على إنسان يورده موارد الهلاك، فيعمى بصره فلا يرى إلا ما يزينه الشيطان له، ويطمس على قلبه فيغلظ ويقسو حتى على أقرب الناس إليه، ومن ثم فقد جاءت شريعة الإسلام بالعدل بين الأبناء جميعًا، ودعت إلى المساواة بينهم في الحقوق والواجبات، وعدم تمييز بعضهم على بعض، حتى ولو كان في مظاهر الحب والإعجاب والعطية؛ لأنه يشعل نار العداوة والبغضاء بينهم، فضلًا عن غرس رذيلة الحقد والحسد بينهم.
ولهذا فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعدل بين الأبناء، والمساواة بينهم، وعدم تفضيل أحدهم أو تمييزه عن الآخرين، في قوله: «اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ» [1] .
(1) جزء من حديث أخرجه مسلم في (كتاب الهبات) من حديث النعمان بن بشير برقم (1623) بَابُ كَرَاهَةِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ فِي الْهِبَةِ (3/ 1242) .