فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 399

وعنه أيضًا من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» [1] .

وقال الطبري:"إنما قال يعقوب - عليه السلام - ذلك؛ لأنه قد كان تبين له من إخوته قبل ذلك حسده" [2] .

إن الحسد لا يحصل إلا عندما يكتسب المرء الفضيلة، فكلما كانت فضيلة الإنسان أتم وأكمل كان حسد الحاسدين عليه أعظم، ومعلوم أن النبوة أعظم المناصب في الدين.

قال بشار بن برد [3] :

إِن يَحسُدوني فَإِنّي غَيرُ لائِمِهِم ... قَبلي مِنَ الناسِ أَهلُ الفَضلِ قَد حُسِدوا

فَدامَ لي وَلَهُم ما بي وَما بِهِمُ ... وَماتَ أَكثَرُنا غَيظًا بِما يَجِدُ" [4] "

(1) قال الهيثمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي 8/ 195) :"رواه الطبراني برقم: (183) في المعجم الكبير (20/ 94) ، وبرقم: (1186) في المعجم الصغير (2/ 292) ، وبرقم: (13737) في المعجم الأوسط (3/ 55) ، وفيه سعيد بن سلام العطار، قال العجلي: لا بأس به، وكذبه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات، إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ".

(2) الطبري: جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 هـ (15/ 558) .

(3) بشار بن برد: العُقيلي، أبو معاذ، نشأ في البصرة وقدم بغداد، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية، كان شاعرًا مجيدًا ظريفًا محسنًا، خدم الملوك وحضر مجالس الخلفاء، وكان صاحب صوت حسن ومنادمة، ويعد من الخطباء البلغاء الفصحاء، وله قصائد وأشعار كثيرة، جمع بعضه في ديوان، توفي سنة: 168 هـ. ينظر: ابن المعتز: طبقات الشعراء (1/ 21) ، والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (7/ 116) .

(4) من (البحر البسيط) ، ينظر: ابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ) ، عيون الأخبار، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، تاريخ النشر: 1418 هـ (2/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت