قال ابن عاشور:"والكيد: إخفاء عمل يضر المكيد."
وتنوين كيدًا، للتعظيم والتهويل، زيادة في تحذيره من قص الرؤيا عليهم.
وقصد يعقوب - عليه السلام - من ذلك، نجاة ابنه من أضرار تلحقه، وليس قصده إبطال ما دلت عليه الرؤيا؛ فإنه يقع بعد أضرار ومشاق" [1] ."
ومعنى الآية: لا تخبر إخوتك بما رأيته في منامك، فيحتالوا للإضرار بك حسدا منهم لك، وهذا الحسد يغرسه الشيطان في نفوس الناس، لتتولد بينهم العداوة والبغضاء، فيفرح هو بذلك، إذ كل قبيح يقوله أو يفعله الناس يفرح له الشيطان.
ولله در القائل:
إِنّي لأَرحَم حسّادي لِحَرِ ما ... ضَمَّت صُدورُهُم مِنَ الأَوغارِ
نَظَروا صَنيعَ اللَهِ بي فَعُيونُهُم ... في جَنَّةٍ وَقُلوبهم في نارِ [2]
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِأَهْلِ النِّعَمِ حُسَّادًا، فَاحْذَرُوهُمْ» [3] .
(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير (12/ 214) .
(2) من (البحر الكامل) ، للشاعر علي بن محمد التهامي (المتوفى سنة: 416 هـ) ، ينظر: ابن الخطيب: محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي الحنفي، محيي الدين، ابن الخطيب قاسم (المتوفى: 940 هـ) ، وروض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار، الناشر: دار القلم العربي، حلب، الطبعة الأولى، 1423 هـ (1/ 260) .
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، حديث رقم (7277) ، وقال:"لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا محمد بن مروان"، وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي 8/ 195) :"رواه الطبراني في (المعجم الأوسط) وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف وقد وثقه ابن حبان".