فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 399

من نزغاته ولهذا يخرج به الإنسان عن حد اعتداله، فيتكلم بالباطل، ويفعل المذموم وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب، وقد قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: «لا تغضب» فردد مرارًا، قال: «لا تغضب» [1] ، لهذا فقد سولت لهم أنفسهم ارتكاب هذا الفعل المنكر، والمتمثل في قتل غلام بريء دون جناية ارتكبها، وصدق الله تعالى حيث يقول: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] .

وهكذا تمتلئ صدورهم بالحقد على يوسف - عليه السلام -، ويأتي دور إبليس ليقول لهم اقتلوه، وأسرعوا بالتخلص منه، فلم يعد لكم مكانة في قلب أبيكم، قال تعالى حكاية عنهم: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} [يوسف: 9 - 10] .

وإذا لم تقدروا على قتله فألقوه في بئر بيت المقدس على طريق المارة من المسافرين، فحينئذ تعثر عليه إحدى القوافل فتأخذه، قال تعالى: قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ

(1) الحديث أخرجه البخاري في (الأدب) ، برقم (6116) باب الحذر من الغضب (8/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت