فحينئذ شرعت في تنفيذ خطتها أو كادت، بأن همت به، أي أرادته وقصدته، فكان همها به عزمها على الزنا، وأما همه هو فقد كان من جنس همّها [1] ، ولولا أن الله - عز وجل - عصمه لفعل [2] .
قال النسفي [3] :" {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} هم عزم {وَهَمَّ بِهَا} هم الطباع مع الامتناع، قاله"
الحسن، وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله [4] : وهم بها: هم خطرة، ولا صنع للعبد فيما يخطر بالقلب،
(1) ان شاء الله سيأتي الكلام عن هذه الشبهة في المبحث الأول من الفصل الثالث بالتفصيل.
(2) كما قال بعض العلماء، مثل: ابن قتيبة في كتابه (تأويل مشكل القرآن 1/ 231) ، والطبري في (جامع البيان 16/ 37) ، والزجاج في (معاني القرآن وإعرابه 3/ 101 ) ) ، والماوردي في (النكت والعيون 3/ 24) ، والواحدي في (الوسيط في تفسير القرآن المجيد 2/ 607) ، والنحاس في (معاني القرآن 3/ 413) ، وغيرهم.
(3) النسفي: عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، حافظ الدين، أبو البركات، الفقيه الحنفي، كان إمامًا في جميع العلوم، له مصنفات جليلة منها: مدارك التنزيل في التفسير، وكنز الدقائق في الفقه، والمنار في أصول الفقه، وكشف الأسرار، والوافي في الفروع، والكافي في شرح الوافي، وغيرها كثير، توفي سنة: 710 هـ. ينظر: محيي الدين الحنفي: الجواهر المضية في طبقات الحنفية، الناشر: مير محمد كتب خانه - كراتشي (1/ 271) ، وابن حجر: الدرر الكامنة (3/ 17) .
(4) أبو منصور الماتريدي: محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي، من أئمة المتكلمين، ومن كبار العلماء، وإليه تنسب الماتريدية، من شيوخه: نصر بن يحيى البلخي، تلقى عنه علوم الفقه الحنفي، وعلوم الكلام، كان قوي الحجة، فحما في الخصومة، دافع عن عقائد المسلمين، ورد شبهات الملحدين، كان يقال له: إمام الهدى، من مصنفاته: التوحيد، وأوهام المعتزلة، ومآخذ الشريعة، والمقالات، وغير ذلك، وكان يرجِّحه على أبي الحسن الأشعري، وعاش الملحمة بين أهل الحديث وأهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، مات سنة: 333 هـ. ينظر: محيي الدين الحنفي: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (2/ 130) ، والزركلي: الأعلام (7/ 19) .