فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 399

فحينئذ شرعت في تنفيذ خطتها أو كادت، بأن همت به، أي أرادته وقصدته، فكان همها به عزمها على الزنا، وأما همه هو فقد كان من جنس همّها [1] ، ولولا أن الله - عز وجل - عصمه لفعل [2] .

قال النسفي [3] :" {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} هم عزم {وَهَمَّ بِهَا} هم الطباع مع الامتناع، قاله"

الحسن، وقال الشيخ أبو منصور رحمه الله [4] : وهم بها: هم خطرة، ولا صنع للعبد فيما يخطر بالقلب،

(1) ان شاء الله سيأتي الكلام عن هذه الشبهة في المبحث الأول من الفصل الثالث بالتفصيل.

(2) كما قال بعض العلماء، مثل: ابن قتيبة في كتابه (تأويل مشكل القرآن 1/ 231) ، والطبري في (جامع البيان 16/ 37) ، والزجاج في (معاني القرآن وإعرابه 3/ 101 ) ) ، والماوردي في (النكت والعيون 3/ 24) ، والواحدي في (الوسيط في تفسير القرآن المجيد 2/ 607) ، والنحاس في (معاني القرآن 3/ 413) ، وغيرهم.

(3) النسفي: عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، حافظ الدين، أبو البركات، الفقيه الحنفي، كان إمامًا في جميع العلوم، له مصنفات جليلة منها: مدارك التنزيل في التفسير، وكنز الدقائق في الفقه، والمنار في أصول الفقه، وكشف الأسرار، والوافي في الفروع، والكافي في شرح الوافي، وغيرها كثير، توفي سنة: 710 هـ. ينظر: محيي الدين الحنفي: الجواهر المضية في طبقات الحنفية، الناشر: مير محمد كتب خانه - كراتشي (1/ 271) ، وابن حجر: الدرر الكامنة (3/ 17) .

(4) أبو منصور الماتريدي: محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي، من أئمة المتكلمين، ومن كبار العلماء، وإليه تنسب الماتريدية، من شيوخه: نصر بن يحيى البلخي، تلقى عنه علوم الفقه الحنفي، وعلوم الكلام، كان قوي الحجة، فحما في الخصومة، دافع عن عقائد المسلمين، ورد شبهات الملحدين، كان يقال له: إمام الهدى، من مصنفاته: التوحيد، وأوهام المعتزلة، ومآخذ الشريعة، والمقالات، وغير ذلك، وكان يرجِّحه على أبي الحسن الأشعري، وعاش الملحمة بين أهل الحديث وأهل الكلام من المعتزلة وغيرهم، مات سنة: 333 هـ. ينظر: محيي الدين الحنفي: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (2/ 130) ، والزركلي: الأعلام (7/ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت