فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 405

وأهوى الرجل لعثمان بالسيف، فاتقته بيدها، فقطع إصبعين من أصابعها، ثم قتلوه وخرجوا يكبرون

(تاريخ المدينة 4/ 1300)

وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما في الدار من الجلبة، فصعدت امرأته إلى الناس فقالت: إن أمير المؤمنين قد قتل.

فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا عثمان رضي الله عنه مذبوحا فانكبوا عليه يبكون، وخرجوا، ودخل الناس فوجدوه مقتولا، وبلغ عليا الخبر وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة، فخرجوا، وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم، حتى دخلوا عليه فوجدوه مذبوحا، فاسترجعوا

(تاريخ دمشق)

عَنْ نَائِلَةَ بِنْتِ الْفَرَافِصَةَ امْرَأَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَتْ نَعَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ فَأَغْفَى فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: لَيَقْتُلَنَّنِى الْقَوْمُ.

قُلْتُ كَلاَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ذَاكَ إِنَّ رَعِيَّتَكَ اسْتَعْتَبُوكَ.

قَالَ: إِنِّى رَأَيْتُ رَسُو لَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى مَنَامِى وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَالُوا (تُفْطِرُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ) مسند أحمد حسن لغيره

وعن شداد الأعمى عن بعض أشياخه من بني راسب قال: كنت أطوف بالبيت فإذا رجل أعمى يطوف بالبيت وهو يقول: اللهم اغفر لي وما أراك تفعل

قال فقلت: أما تتقي الله قال إن لي شأنا آليت أنا وصاحب لي لئن قتل عثمان لنلطمن حر وجهه فدخلنا عليه وإذا رأسه في حجر امرأته ابنة الفرافصة فقال لها صاحبي اكشفي عن وجهه

قالت لم؟

قال: ألطم حر وجهه

فقالت أما ترضى ما قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال فيه كذا وقال فيه كذا قال فاستحى صاحبي فرجع

فقلت: لها اكشفي عن وجهه

فقال: فذهبت تعدو علي فلطمت وجهه

فقالت: ما لك يبس الله يدك وأعمى بصرك ولا غفر لك ذنبك

قال فوالله ما خرجت من الباب حتى يبست يدي وعمي بصري وما أرى الله يغفر لي ذنبي" (تاريخ دمشق - ج 70 / ص 141) "

وتُركت جثة عثمان في مكانها دون أن يجرؤ أحد على تجهيزه ودفنه، فأرسلت إلى حويطب بن عبد العزى وجبير بن مطعم، وأبى جهم بن حذيفة، وحكيم بن حزام، ليُجَهِّزُوا عثمان، فقالوا: لا نقدر أن نخرج به نهارًا.

وحين حلّ الظلام خرجوا به بين المغرب والعشاء نحو البقيع، وهى تتقدمهم بسراج ينير لهم وحشة الظلام حتى تم دفنه بعد أن صلَّى عليه جبير بن مطعم وجماعة من المسلمين.

ولم تكتف نائلة بذلك بل أرسلت إلى معاوية بكتاب مرفق معه قميص عثمان ممزقًا مليئًا بالدماء، وعقدت في زر القميص خصلة من شعر لحيته، قطعها أحد قاتليه من ذقنه، وخمسة أصابع من أصابعها المقطوعة.

وأوصت إليه أن يعلق كل أولئك في المسجد الجامع في دمشق، وأن يقرأ على المجتمعين ذلك الكتاب، وكان بعض ما جاء فيه:

(إلى معاوية بن أبى سفيان، أما بعد: فإنى أدعوكم إلى اللَّه الذي أنعم عليكم وعلمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة، وأنقذكم من الكفر، ونصركم على العدو، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، وأنشدكم اللَّه وأذكركم حقه وحق خليفته أن تنصروه بعزم اللَّه عليكم، فإنه قال:(وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت