فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 405

وهابه المسلمون هيبة عظيمة ولم يشكوا في أنه يملك جميع الشام ومصر والجزيرة وديار بكر لخلو الجميع من مانع، فلما استفحل أمره أتاه أمر الله من حيث لم يحتسب وذلك أنه عزم على أن يخصي ابني الملك المقتول لينقطع نسلهما ولا يعارض احد أولاده في الملك فلما علمت أمهما ذلك قلقت منه

واحتالت على قتله فأرسلت إلى ابن الشمشقيق وهو الدمستق حيننئذ، ووافقته على أن يصير إليها في زي النساء ومعه جماعة

وقالت لزوجها إن نسوة من اهلها قد زاروها فلما صار إليها وهو من معه جعلتهم في بيعة تتصل بدار الملك، فلما كان ليلة الميلاد من هذه السنة نام تقفور واستثقل في نومه، ففتحت امرأته الباب ودخلوا إليه فقتلوه

وثار بهم جماعة من أهله وخاصته فقتل منهم نيف وسبعون رجلا، وأجلس في الملك الأكبر من ولدي الملك المقتول وصار المدبر له ابن الشمشقيق، ويقال إن تقفور ما بات قط إلا بسلاح إلا تلك الليلة لما يريده الله تعالى من قتله وفناء أجله.

من كتاب: الكامل في التاريخ

سادسا: أدب وشعر

اعه

أعمدة السلطان

ولايةُ الناسِ بلاءٌ عظيمٌ. وعلى الوالي أربعُ خصالٍ هي أعمدةُ السلطانِ وأركانهُ التي بها يقومُ وعليها يثبتُ: الاجتهادُ في التخيرِ، والمبالغةُ في التقدمِ، والتعهد الشديدُ، والجزاءُ العتيد.

فأما التخيرُ للعمالِ والوزراء فإنهُ نظامُ الأمرِ ووضعُ مؤونةِ البعيد المنتشرِ. فإنهُ عسى أن يكونَ بتخيرهِ رجلًا واحدًا قدٍ اختار ألفًا. لأنهُ من كان من العُمالِ خيارًا فسيختارُ كما اختيرَ. ولعل عُمالَ العاملِ وعمالَ عُمالهِ يبلغونَ عددًا كثيرًا، فمن تبين التخيرَ فقد أخذ بسببٍ وثيقٍ، ومن أسس أمرهُ على غيرِ ذلك لم يجدِ لبنائه قوامًا.

وأما التقديم والتوكيدُ، فإنهُ ليس كل ذي لبٍ أو ذي أمانةٍ يعرفُ وجوهَ الأمورِ والأعمالِ. ولو كانَ بذلك عارفًا، لم يكن صاحبهُ حقيقًا أن يكل ذلك إلى علمهِ دونَ توقيفهِ عليهِ وتبيينهِ لهُ والاحتجاجِ عليه بهِ.

وأما التعهدُ، فإن الوالي إذا فعلَ ذلكَ كان سميعًا بصيرًا، وإن العامل إذا فعل ذلك به كان متحصنًا حريزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت