أحبابه أكبر من ذلك كله , إِنه التأثر بالخط الجميل الذي تنجذب إِليه النفس ويؤثر في العقل ويخالط ذلك التأثير في النفس هيجان العواطف.
وتبقى موازين الجمال ونسبه تختلف بين الناس ومداركهم وثقافاتهم وميولهم حسب أعرافهم في العصر الواحد , ويزداد هذا الإِختلاف من عصر إِلى عصر فالتجديد والتعديل والتطوير لفن الكتابة , للحفاظ على هذه القوة المؤثرة والإِستفادة من جمال الخط وقوة تأثره في نشر القرآن بين المسلمين وغير المسلمين ليزدادوا إِقبالًا عليه قراءة وتأملًا وتدبرًا
وفهمًا.
وذكر الإِمام القرطبي حرمة تصغير المصحف خطًا ولفظًا , ونقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رأى مصحفًا صغيرًا في يد رجل فقال: من كتبه؟ قال: أنا , فضربه بالدرة وقال: عظموا القرآن [1] .
وروى الأعمش عن علي رضي الله عنه قال: (لايصغّر المصحف) . [2]
وذكر صاحب الروح والريحان في فضائل وأحكام المصاحف والقرآن أن إنتشار المصاحف الصغيرة بين الناس التي لايمكن أن يقرأ فيها لصغر حجمها وأكثرهم يتخذها للتبرك ودفع الحسد وهذا لم تأت به سنة مرفوعة أو أثر يدل عليه , وهذه المصاحف معرضة للضياع أو الإِهانة والأولى تركها وترك كتابنها. [3]
(1) ينظرتفسير القرطبي ج 1 ص 63 والمدخل في فقه القرآن بحث مقارن - توفيق فرج الوليد دار الرسالة بغداد 1977 ص 373 ونقله السيوطي في الإتقان بلفظ عظموا كتاب الله ص 440.
(2) ينظرتفسير القرطبي المصدر السابق ج 1 ص 63.
(3) الروح والريحان في فضائل وأحكام القرآن , عمرو عبد المنعم سليم , ط 1 , مؤسسة المؤتمن , الرياض , 1420 هـ - 2000 م ص 93 و 94.