فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 215

بعضها , والتأثر بالخط المكتوب يؤثر بالنفس تأثيرًا كبيرًا وعميقًا. وقبل قرون وصف أمرؤ القيس [1] هذا التأثر بالخط قبل الإِسلام فأنشد:-

لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرتُهُ فَشَجاني ... كَخَطِّ زَبُورٍ في عَسِيبٍ يَمانِ [2]

ونلاحظ شدّة تأثره بقوله وهو يتأمل آثار أحبابه و (أبصر) من معانيها التأمل والتعرف وتطلق على التأمل المصحوب بالعقل والعاطفة وشجاني من معانيها تذكر الأحباب وهيجان الأحزان والشوق والعسيب جريد من النخل أو الشق يكون في الجبل. [3]

والعرب تشبّه بما هو أقوى وأشهر فالمشبه به يكون على درجة عالية من وصف المشبه , والعرب تقول أنت كالشمس في الضياء , وكالأسد في الشجاعة وكالماء في الصفاء وهكذا. [4]

ولو تأملنا شواهد خطوط العصر الأول التي عاش فيها الشاعر أمرؤ القيس

لوجدناها كتابات عادية بالنسبة لنا غير مؤثرة ولكنها في ذلك العصر كانت مؤثرة إِلى درجة يكون مايصاحب الإِنسان من أشواق وأحزان وتأمل وهيجان عواطفه وهو يتأمل آثار

(1) وأمرؤ القيس شاعر جاهلي من أصحاب المعلقات عاش قبل الأسلام وأدرك الأسلام ذكره أبن قدامة المقدسي المتوفى عام 620 هـ في كتابه التوابين تحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط - دار البيان- دمشق - الطبعة الرابعة 1414 هـ 1994 م ص 47.

(2) مطلع قصيدة ليالي الهوى من الطويل ديوان أمرؤ القيس شرح عبد الرحمن المصطاوي دار المعرفة - بيروت الطبعة الثانية - 1425 هـ 2004 م ص 158.

(3) ينظر لسان العرب م 4 باب الشين مادة شجا ص 2203 وج 3 باب الباء مادة بصر ص 291 وج 31 باب العين مادة عسب ص 2936 ومفردات ألفاظ القرآن باب الباء بصر ص 81 وأنشد أبوزيد لمخش العقيلي:-

كَأَنَّ بَحيثُ إستودع الدار أهلها ... مخط زبور من دواة وقرطس ... وهو يصف رسوم الدار وآثارها كأنها خط زبور في قرطاس ذكره إبن منظور في المصدر السابق ج 39 باب القاف مادة قرط ص 3592.

(4) ينظر البلاغة الواضحة علي الجارم ومصطفى أمين - دار المعارف -1999 م ص 19 وجواهر البلاغة - أحمد الهاشمي تحقيق د. يوسف الصميلي - المكتبة العصرية - بيروت ص 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت