الصفحة 49 من 58

يقول تعالى لنبيه: من المنافقين يا محمد من يعيب عدالتك في توزيع الصدقات، مدّعيًا أنك تحابي في قسمتها وهم لا يقولون ذلك غضبًا للعدل ولا غيرةً على الدِّين إنما يقولونه لهم لحساب ذواتهم وأطماعهم ومصالحهم الشخصية، ويا ليتهم علموا أنهم لو رضوا بما قسمت لهم وقنعت نفوسهم ورجوا مِنَنَ الله وآلاءه، وتذكروا يوم المعاد لكان خيرًا لهم وأقوم ولكن أضلّهم الله بكفرهم فلا يفقهون شيئًا. [1]

والعجيب أن إيذاءهم لصاحب الرسالة الخالدة لا يقف عند حد بل هذا فريق منهم يقولون عنه: هو أُذُن أي لا يبالون

بما يقولون من الأذيّة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون إذا بلغه عنا بعض ذلك جئنا نعتذر إليه فيقبل منَّا لأنه يقبل كل شيء يقال له لا يميز بين الصادق والكاذب، وما درى المساكين أنه يعرض عنهم ويقبل أعذارهم إعراضًا عنهم لخبث طواياهم، ولأنه جُبل على التسامح والعفو ودفع السيئة بالحسنة - صلى الله عليه وسلم - عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عنه الغافلون. [2]

قال تبارك وتمجد: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا

(1) في ظلال القرآن (3/ 1667) .

(2) تفسير كلام المنان (3/ 355 - 356)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت